وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر أيمانه : « لا ومصرّف القلوب » .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا اجتهد في اليمين . . قال : « لا والّذي نفس أبي القاسم بيده » .
شرح
( و ) أخرج ابن ماجة - بسند حسن ؛ كما في العزيزي - عن ابن عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه قال : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم أكثر أيمانه ) - بفتح الهمزة - جمع يمين ، وهو بالرفع اسم « كان » ، وخبرها قوله ( « لا ؛ ومصرّف القلوب » ) ويصحّ العكس ؛ وهو أحسن ، لأن المحدّث عنه الثاني ؛ قاله الحفني .
قال المناوي : وفي رواية البخاري : « لا ؛ ومقلّب القلوب » أي : لا أفعل ، أو :
لا أقول وحقّ مقلّب القلوب ، ومصرّف القلوب . وفي نسبة تقلّب القلوب ، أو تصرّفها إليه ! ! إشعار بأنه يتولّى قلوب عباده ، ولا يكلها إلى أحد من خلقه .
قال الطيبي : « لا » نفي للكلام السابق ، و « مصرّف القلوب » إنشاء قسم .
وفيه : أنّ أعمال القلب من الأدوات والدواعي وسائر الأعراض بخلق اللّه تعالى ، وجواز تسمية اللّه بما صحّ من صفاته على الوجه اللائق ، وجواز الحلف بغير تحليف .
قال النووي : بل يندب ، إذا كان لمصلحة كتأكيد أمر مهمّ ، ونفي المجاز عنه . وفي الحلف بهذه اليمين زيادة تأكيد ، لأن الإنسان إذا استحضر أنّ قلبه وهو أعزّ الأشياء عليه - بيد اللّه يقلّبه كيف يشاء ؛ غلب عليه الخوف ؛ فارتدع عن الحلف على ما لا يتحقق . انتهى .
( و ) أخرج الإمام أحمد بسند صحيح ، وأبو داود في « الأيمان » ، وابن ماجة في ( الكفارة ) بألفاظ مختلفة ؛ عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم إذا ) حلف و ( اجتهد في اليمين ) أي : أراد تأكيده ؛ ( قال « لا ؛ والّذي نفس أبي القاسم ) - أي : ذاته وجملته - ( بيده » ) . أي :
بقدرته وتدبيره .