ثمّ يثنّي بفاطمة ، ثمّ يأتي أزواجه .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يطرق أهله ليلا .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يحبّ أن يخرج إذا غزا يوم الخميس .
شرح
واستنبط منه ندب الابتداء بالمسجد عند القدوم قبل بيته ، وجلوسه للناس عند قدومه ليسلّموا عليه ، ثمّ التوجّه إلى أهله . وهذه الجملة الأولى « وهي الصلاة في المسجد عند القدوم » رواه البخاريّ في « الصحيح » في نحو عشرين موضعا .
( ثمّ يثنّي بفاطمة ) الزهراء البضعة الطاهرة رضي اللّه تعالى عنها .
( ثمّ يأتي أزواجه ) فقدم من سفر فصلّى في المسجد ركعتين ، ثم أتى فاطمة فتلقّته على باب القبّة ؛ فجعلت تلثم فاه وعينيه وتبكي ، فقال : « ما يبكيك » ؟
قالت : أراك شعثا نصبا ، قد اخلولقت ثيابك ! ! فقال لها : « لا تبكي ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ بعث أباك بأمر : لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ؛ ولا حجر ؛ ولا وبر ؛ ولا شعر إلّا أدخله اللّه به : عزّا ؛ أو ذلّا ، حتّى يبلغ حيث بلغ اللّيل » . انتهى .
هذا تمام الحديث ؛ كما قاله المناوي رحمه اللّه تعالى .
( و ) أخرج الإمام أحمد ، والشيخان ، والنسائي ؛ عن أنس رضي اللّه عنه قال : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم لا يطرق ) - بضم الراء ؛ من باب : دخل - ( أهله ليلا ) أي : لا يقدم عليهم من سفر ؛ ولا غيره في الليل على غفلة ؛ فيكره ذلك لأنّ القادم إمّا أن يجد أهله على غير أهبة من نحو تنظّف ، أو يجدهم بحالة غير مرضيّة .
قال المناوي : وتمام الحديث عند الشيخين : وكان يأتيهم غدوة ؛ أو عشية . انتهى .
( و ) أخرج الإمام أحمد ، والبخاريّ في « الجهاد » ؛ عن كعب بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم يحبّ أن يخرج إذا غزا يوم الخميس ) .
قال العلقمي : وسبب الخروج يوم الخميس ما روي من قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « بورك لأمّتي في بكورها يوم الخميس » وهو حديث ضعيف أخرجه الطبراني ، أو أنّه إنّما أحبّه ؛ لكونه وافق الفتح له والنصر فيه ، أو لتفاؤله بالخميس على أنه ظفر على