وأشجعهم .
قال عليّ رضي اللّه تعالى عنه : لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، . . .
شرح
( وأشجعهم ) ؛ أي : أقواهم قلبا في حال البأس ، فكان الشجاع منهم الذي يلوذ بجانبه عند التحام الحرب ، وما ولّى قطّ ؛ ولا تحدّث أحد بفراره .
وقد ثبتت أشجعيّته بالتواتر النقلي ؛ بل أخذه بعضهم من النص القرآني ، لقوله تعالىيا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ[ 73 / التوبة ] فكلّفه ؛ وهو فرد ؛ جهاد الكلّ ، ولا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها[ 286 / البقرة ] ! ! ولا ضير في كون المراد :
هو ومن معه ، إذ غايته أنّه قوبل بالجميع ؛ وذلك مفيد للمقصود .
قال العراقي : روى الدارميّ ؛ من حديث ابن عمر بسند صحيح : ما رأيت أجلد ، ولا أجود ، ولا أشجع ، ولا أرضى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . انتهى
وقال ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما : ما رأيت أشجع ، ولا أنجد ، ولا أجود ، ولا أرضى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . رواه الإمام أحمد ، والنّسائيّ ، والطبرانيّ ، والبيهقيّ .
وعطف « أجود » على « أنجد » ؟ ! للمناسبة بينهما ، إذ الجواد لا يخاف الفقر ، والشجاع لا يخاف الموت ، ولأن الأوّل بذل النفس ، والثاني : بذل المال .والجود بالنفس أقصى غاية الجود !انتهى من « شرح الزرقاني » ، و « شرح الإحياء » و « شرح الشفاء » .
( قال ) الإمام ( عليّ ) بن أبي طالب أمير المؤمنين ( رضي اللّه تعالى عنه ) وكرّم اللّه وجهه في الجنّة ( : لقد رأيتني ) - بضمّ التّاء - وهذا من خصائص أفعال القلوب وما ألحق بها ؛ من « رأى » البصريّة والحلميّة : أن يكون فاعلها ومفعولها ضميرين متّصلين لشيء واحد ، و « رأى » هذه بصريّة ؛ أي : واللّه لقد أبصرت نفسي ( يوم بدر ونحن نلوذ ) أي : نلتجئ ونستتر ( بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ) ، وكان الظاهر أن