وكان لا يأتيه أحد إلّا وعده وأنجز له ؛ إن كان عنده .
وأمّا شجاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
فقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم أنجد النّاس . . .
شرح
قال ابن عربي : فلا ملك أوسع من ملك سيّدنا محمّد ، فإنّ له الإحاطة بالمحاسن والمعارف ، والتودّد والرحمة والرفق ، وكان بالمؤمنين رحيما .
وما أظهر في وقت غلظة على أحد إلّا عن أمر إلهيّ حين قال لهجاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ[ 73 / التوبة ] فأمر بما لم يقتض طبعه ذلك ، وإن كان بشرا يغضب لنفسه ويرضى لها ! ! .
( وكان لا يأتيه أحد ) يسأله شيئا ( إلّا وعده وأنجز له ؛ إن كان عنده ) ، وإلّا أمر بالاستدانة عليه . انتهى مناوي ؛ على « الشمائل » .
( وأمّا شجاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) :
الشجاعة - بفتح الشين - قال القاضي عياض : هي فضيلة قوّة الغضب ، وانقياد تلك القوّة للعقل ؛ على وفق الشرع . أي : لتقع على ما ينبغي من النعوت الآدمية ، ولتكون من الصفات البهيّة .
والنّجدة - بفتح النون فسكون الجيم فدال مهملة - بمعنى الشجاعة ؛ في قول ، وقال بعضهم : هي شدّة البأس ، يقال : هم أنجاد أمجاد ؛ أي : أشدّاء شجعان ، والواحد نجد ؛ ككتف وأكتاف .
وقال القاضي عياض : النّجدة : ثقة النفس ؛ أي : وثوقها بربّها عند استرسالها إلى الموت حيث يحمد فعلها ؛ دون خوف .
( فقد ) كان صلّى اللّه عليه وسلم منها بالمحلّ الذي لا يجهل ، ! قد حضر المواقف الصعبة ، وفرّ الكماة والأبطال عنه غير مرّة ؛ وهو ثابت لا يبرح ، ومقبل لا يدبر ، ولا يتزحزح وما شجاع إلّا وقد أحصيت له فرّة وحفظت عنه جولة ؛ سواه صلّى اللّه عليه وسلم .
وفي « الإحياء » : ( كان صلّى اللّه عليه وسلم أنجد النّاس ) أي : أكثرهم نجدة ،