وكان صلّى اللّه عليه وسلّم رحيما ، . . .
شرح
قال الحافظ في « تهذيب التهذيب » : قال محمد بن الحسن الصيرفي « شيخ شيوخنا » : هذا نصّ في سماع الحسن من علي . ورجاله ثقات . انتهى ملخصا .
وليس في ذا الرفع كلّه إثبات الدعوى أنّ عليّا ألبس الحسن الخرقة على متعارف الصوفية .
وكذا قول المصنف - يعني القسطلانيّ - : « نعم ورد لبسهم لها مع الصحبة المتصلة إلى كهيل « 1 » بن زياد النخعي ؛ وهو صحب عليا من غير خلف في صحبته له بين أئمة الجرح والتعديل » ! لا دلالة فيه على الدعوى ؛ « وهو أنّ عليا ألبسها كهيلا » إنّما هو احتمال ، ولا تقوم به حجّة .
وفي بعض الطرق للخرقة اتصالها بأويس القرني ، وهو اجتمع بعمر بن الخطّاب وعليّ بن أبي طالب ، وهذه صحبة لا مطعن فيها . لكن لا تدلّ على الدعوى نصّا ! ! إنما هو احتمال ، وكثير من السادة الصوفية يكتفي بمجرّد الصحبة ؛ كالشاذلي إمام الطريقة ، وشيخنا أبي إسحاق إبراهيم المتبولي ، وكان يوسف العجمي يجمع بين تلقين الذكر وأخذ العهود واللبس ، وله في ذلك رسالته « ريحان القلوب » . وللشيخ قطب الدين القسطلاني « ارتقاء الرتبة في اللباس والصحبة » انتهى كلام « المواهب » مع شرح الزرقاني ، رحمهما اللّه تعالى .
( و ) أخرج البخاريّ في « الأدب المفرد » بسند حسن - كما في العزيزي - عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم رحيما ) ، حذف المعمول ! ! ليفيد العموم ؛ فهو رحيم حتّى بأعدائه ، لما دخل يوم الفتح مكّة على قريش ؛ وقال : « اجلسوا بالمسجد الحرام » وصحبه ينتظرون أمره فيهم . . من قتل أو غيره ! قال : « ما تظنّون أنّي فاعل بكم ؟ » . قال : خيرا ؛ أخ كريم ، وابن أخ كريم . . فقال : « أقول كما قال أخي يوسف « لا تثريب عليكم اليوم » اذهبوا فأنتم الطّلقاء » .
هامش
( 1 ) في نسخة : كميل .