تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
واستنبط منه السّادة الصوفيّة جواز استدعاء المريد خرقة التصوّف من المشايخ تبرّكا بهم ، وبلباسهم ، كما استدلوا لإلباس الشيخ للمريد بحديث أنّه صلّى اللّه عليه وسلم ألبس أمّ خالد خميصة سوداء ذات علم . رواه البخاري . لكن قال شيخنا - يعني السخاويّ - رحمه اللّه تعالى : ما يذكرونه - أي الصوفية - من أنّ الحسن البصريّ لبسها من علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ! ! فقال ابن دحية وابن الصلاح : إنّه باطل . وقال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر : ليس في شيء من طرقها ما يثبت ، ولم يرد في خبر صحيح ؛ ولا حسن ؛ ولا ضعيف أنّه صلّى اللّه عليه وسلم ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية لأحد من أصحابه ، ولا أمر أحدا من أصحابه بفعلها ، وكلّ ما يروى صريحا في ذلك ! ! فباطل . قال الحافظ ابن حجر : ثمّ إنّ من الكذب المفترى قول من قال « إنّ عليا ألبس الخرقة الحسن البصري » ، فإنّ أئمّة الحديث لم يثبتوا للحسن من علي سماعا ؛ فضلا عن أن يلبسه الخرقة . قال السّخاوي : ولم ينفرد شيخنا - يعني : الحافظ ابن حجر - بذلك ، بل سبقه إليه جماعة حتّى ممن لبسها وألبسها ؛ كالدمياطي ، والذهبي ، والعلائي ، ومغلطاي ، والعراقي ، والأبناسي ، والحلبي ، والهكاري ، وابن الملقّن ، وابن ناصر الدين ؛ وتكلّم عليها في جزء مفرد . وللحافظ السيوطي مؤلّف سمّاه « إتحاف الفرقة برفو الخرقة » ذكر فيه أنّ جمعا من الحفاظ أثبتوا سماع الحسن من علي بن أبي طالب . والحافظ ضياء الدين في « المختارة » رجّحه ، وتبعه الحافظ في « أطرافها » ، وهو الراجح عندي لقاعدة الأصول : أن المثبت مقدّم على النافي ، لأن معه زيادة علم ولأن الحسن ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، وكانت أمّه خيرة مولاة أمّ سلمة ، فكانت أمّ سلمة تخرجه إلى الصحابة فيباركون عليه ، وأخرجته إلى عمر ؛ فدعا له ، فقال : « اللهمّ ؛ فقّهه في
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 686 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي