وأتته صلّى اللّه عليه وسلّم امرأة ببردة ، فقالت : يا رسول اللّه ؛ أكسوك هذه ؟ فأخذها صلّى اللّه عليه وسلّم محتاجا إليها ، فلبسها ،
شرح
قال المناوي : وأخذ بعض المالكية بظاهر الخبر ، فأوجب الثواب عند الإطلاق ؛ إذا كان ممن يطلب مثله الثواب ، أي : كالهديّة من الأدنى للأعلى .
قال : وإنّما قبل الهدية ؛ دون الصدقة ! ! لأنّ المراد بها ثواب الدنيا ، وبالإثابة تزول المنّة . والقصد بالصدقة ثواب الآخرة ، فهي من الأوساخ .
وظاهر الإطلاق : أنّه كان يقبلها من المؤمن والكافر .
وفي السّير أنّه قبل هدية المقوقس وغيره من الملوك . انتهى .
( وأتته صلّى اللّه عليه وسلم امرأة ) قال الحافظ ابن حجر : لم أقف على اسمها ( ببردة ) منسوجة ؛ فيها حاشيتها - كما في البخاريّ مرفوعا بمنسوجة ، لأن اسم المفعول يعمل عمل فعله ؛ كاسم الفاعل .
وقال الداودي : يعني أنّها لم تقطع من ثوب ، فتكون بلا حاشية .
وقال غيره : حاشية الثوب هدبه . وكأنه أراد أنها جديدة لم يقطع هدبها ولم تلبس .
وقال القزّاز : حاشيتا الثوب ناحيتاه اللّتان في طرفيهما الهدب .
ولفظ البخاريّ في « الأدب » : جاءت امرأة ببردة ؛ فقال سهل للقوم : أتدرون ما البردة ؟ ! قالوا : الشّملة . قال سهل : هي شملة منسوجة فيها حاشيتها .
( فقالت : يا رسول اللّه : أكسوك هذه ) ؟ ! وفي رواية « الجنائز » : قال :
« نعم » . قالت : قد نسجتها بيدي ؛ فجئت لأكسوكها .
قال الحافظ : وتفسير البردة بالشّملة تجوّز ، لأن البردة كساء ، والشّملة :
ما اشتمل به . فهي أعمّ ، لكن لمّا كان أكثر اشتمالهم بها أطلقوا عليها اسمها .
( فأخذها ) النبيّ ( صلى اللّه عليه وسلم محتاجا إليها ) ، كأنّهم عرفوا ذلك بقرينة حال ، أو تقدّم قول صريح ؛ ( فلبسها ) لفظ « الأدب » : وفي رواية « الجنائز » : فخرج إلينا ، وإنّها إزاره .