وهذا نهاية الجود الّذي لم يسمع بمثله في الوجود ) .
وعن عائشة رضي اللّه [ تعالى ] عنها : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقبل الهديّة ويثيب عليها .
شرح
وكانت ولادته سنة : أربع وأربعين وخمسمائة ، ووفاته سنة : ثلاث وثلاثين وستمائة بالقاهرة ؛ وعمره قارب التسعين ، ودفن بسفح المقطّم رحمه اللّه تعالى .
( وهذا نهاية الجود الّذي لم يسمع بمثله في الوجود .
و ) أخرج الإمام أحمد ، والبخاريّ في « الهبة » وأبو داود في « البيوع » ، والترمذيّ في « الجامع » في « البر » وفي « الشمائل » ؛
( عن عائشة ) أمّ المؤمنين ( رضي اللّه تعالى عنها : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان يقبل الهديّة ) ؛ طلبا للتحابب والتواصل ، وفرارا من التباغض والتقاطع ، إلّا لعذر ؛ كما ردّ على الصعب بن جثّامة الحمار الوحشيّ ؛ وقال : « إنّا لم نردّه عليك إلّا أنّا حرم » .
( ويثيب ) أي : يجازي ، والأصل في الإثابة : أن يكون في الخير والشرّ ، لكن العرف خصّها بالخير ( عليها ) ؛ بأن يعطي المهدي بدلها ، وأقلّه قيمة ما يساوي الهديّة ، فيسنّ التأسّي به في ذلك ، لكن محلّ ندب القبول حيث لا شبهة قويّة فيها ، وحيث لم يظنّ المهدى إليه أنّ المهدي أهداه حياء ، وإلّا ! لم يجز القبول .
قال الغزالي : مثال من يهدي حياء : من يقدم من سفر ويفرّق الهدايا ؛ خوفا من العار ، فلا يجوز قبول هديّته ؛ إجماعا ، لأنه : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفس » .
وكذا إذا ظنّ المهدى إليه أنّ المهدي إنّما أهدى له هديّته لطلب المقابل ، فلا يجوز له قبولها ؛ إلّا إذا أعطاه ما في ظنّه بالقرائن .