تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
فقال رجل من الأنصار : يا رسول اللّه ؛ أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا . فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعرف في وجهه البشر لقول الأنصاريّ ، ثمّ قال : « بهذا أمرت » .
شرح
( فقال رجل من الأنصار ) كان حاضرا حين رأى كراهة المصطفى لذلك ( : يا رسول اللّه ؛ أنفق ) - بفتح الهمزة - : أمر من الإنفاق ، ( ولا تخف من ذي العرش إقلالا ) ؛ أي : افتقارا من « أقلّ » بمعنى : افتقر . وإن كان في الأصل بمعنى : صار ذا قلة . وما أحسن من « ذي العرش » في هذا المقام ! ! أي : لا تخف ؛ أي : يضيّع مثلك من هو مدبّر الأمر من السماء إلى الأرض ! ! . قال البرهان في « المقتفي » : هذا الرّجل لا أعرفه . وفي حفظي أنّه بلال ، لكنه مهاجري ؛ لا أنصاري ، فيكون قد قال ذلك بلال والأنصاريّ ، أو الذي فيه ذكر بلال قصّة أخرى ؛ المأمور فيها بالإنفاق بلال ! ! روى الطبرانيّ ، والبزّار ؛ عن ابن مسعود : دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم على بلال وعنده صبرة من تمر ؛ فقال : « ما هذا يا بلال » . قال : يا رسول اللّه ؛ ذخرته لك ولضيفانك . قال : « أما تخشى أن يفور لها بخار من جهنّم ؛ أنفق يا بلال ، ولا تخش من ذي العرش إقلالا » . انتهى . فما في حفظه إنما هو في هذه القصة ؛ فلا يصحّ تفسير المبهم ب « بلال » لوجهين . ( فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) فرحا بقول الأنصاري ، ( وعرف في وجهه البشر ) - بكسر الباء - أي : الطلاقة والبشاشة ( لقول الأنصاريّ ) المارّ ( ثمّ قال ) أي : صلى اللّه عليه وسلم ( « بهذا ) أي : الإنفاق من غير مخافة فقر ( أمرت » ) بنحووَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ[ 39 / سبأ ] لا بقول عمر ! ! فقدّم الظرف ! ليفيد قصر القلب ردّا لاعتماد عمر . وإنّما فعل ذلك ! ! للمصلحة الداعية لذلك كالاستئلاف ونحوه .