وعن عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه : أنّ رجلا جاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فسأله أن يعطيه ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما عندي شيء ، ولكن ابتع عليّ ؛ . . .
شرح
بخلاف النهار ؛ فإنّ فيه من الشواغل والعوارض ما لا يخفى ، ولعلّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقسم ما نزل من القرآن في كلّ سنة أجزاء على ليالي رمضان ؛ فيقرأ كلّ ليلة جزءا منه في جزء من الليلة ، ويترك بقيّة ليلته لما سوى ذلك من تهجّد وراحة وتعهّد أهله ! ! .
ويحتمل أنّه كان يعيد ذلك الجزء مرارا بحسب تعدّد الحروف المنزّل بها القرآن . انتهى ؛ ذكره في « زاد المسلم » .
وهذا حديث عظيم لاشتماله على ذكر أفضل الملائكة ، إلى أفضل الخلق ، بأفضل كلام ، من أفضل متكلّم ، في أفضل وقت .
ويؤخذ منه ندب إكثار الجود في رمضان ، ومزيد الإنفاق على المحتاجين فيه ، والتوسعة على عياله وأقاربه ومحبّيه ، وخصوصا عند ملاقاة الصالحين ، وعقب مفارقتهم ؛ شكرا لنعمة الاجتماع بهم ، وندب مدارسته القرآن .
وفيه أنّ صحبة الصالحين مؤثّرة في دين الرجل وعلمه ، ولذلك قالوا : لقاء أهل الخير عمارة القلوب . انتهى « مناوي ، وباجوري ، وغيرهما » .
( و ) أخرج الترمذيّ في « الشمائل » بسنده ( عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه : أنّ رجلا ) لم يسمّ ؛ ( جاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فسأله أن يعطيه ) أي : شيئا من الدنيا ؛ ( فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « ما عندي شيء ) موجود أعطيه لك ، ( ولكن ابتع ) - روي بموحّدة ساكنة بعد همزة الوصل ، ففوقية مفتوحة وعين مهملة - أي : اشتر ما تحتاجه بدين يكون عليّ أداؤه ، فالابتياع بمعنى الاشتراء .
وروي « أتبع عليّ » - بتقديم التاء الفوقية على الموحّدة - أي : أحل ( عليّ ) - بتشديد المثناة - ، قال الزمخشري : أتبعت فلانا على فلان : أحلته ، ومنه خبر :
« إذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع » انتهى .