تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
فإذا لقيه جبريل . . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أجود بالخير من الرّيح المرسلة .
شرح
أي : يقرؤه عليه عن ظهر قلب . أي : يعرض عليه بعضه ؛ أو معظمه ، لأنّ أوّل رمضان من البعثة لم يكن نزل من القرآن إلّا بعضه ، ثمّ كذلك كلّ رمضان بعده إلى الأخير ، فكان نزل كلّه إلّا ما تأخّر نزوله بعد رمضان المذكور ، وكانت في سنة عشر إلى أن توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وممّا نزل في تلك المدّة قوله تعالىالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[ 3 / المائدة ] . . الآية ، فإنّها نزلت في يوم عرفة بالاتفاق ، ففيه إطلاق القرآن على بعضه ؛ وعلى معظمه ! ! . وقد روى الإمام أحمد ، وأبو داود ، والطبرانيّ أنّ الذي جمع عليه عثمان الناس يوافق العرضة الأخيرة ( فإذا لقيه جبريل ) لا سيّما عند قراءة التنزيل ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أجود بالخير ) أي : أسخى ببذل الخير للخير ( من الرّيح المرسلة ) - بفتح السين - بالمطر ، فإنّها ينشأ عنها جود كثير ، لأنها تنشر السحاب وتملؤه ماء ، ثم تبسطها لتعمّ الأرض فينصبّ ماؤها عليها ، فيحيا به الموات ، ويخرج به النبات . وتعبيره ب « أفعل » التفضيل نصّ في كونه أعظم جودا منها ، لأن الغالب عليها أن تأتي بالمطر ، وربّما خلت عنه ؛ وهو لا ينفكّ عن العطاء والجود . وبالجملة ؛ فقد فضل جوده على جود الناس ، ثمّ فضل جوده في رمضان على جوده في غيره ، ثم جوده في ليالي رمضان عند لقاء جبريل على جوده في غيره ، ثم شبّهه بالريح المرسلة في التعميم والسرعة . فإن قيل : ما الحكمة في تخصيص الليل المذكور في رواية « الصحيحين » بمعارضة القرآن ؛ دون النهار ! ! ؟ فالجواب : هو أن المقصود من التلاوة الحضور والفهم ، ومظنّة ذلك الليل ،
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 661 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي