لا يبيت عنده دينار ولا درهم ، وإن فضل شيء ولم يجد من يعطيه له ، وفجأه اللّيل . . لم يأو إلى منزله حتّى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه .
شرح
قلت : وفي حديث آخر سنده ضعيف : « أنا أجود بني آدم » وهو بلا ريب أجودهم مطلقا ، كما أنّه أكملهم في سائر الأوصاف ، ولأن جوده للّه تعالى في إظهار دينه ، بل كان بجميع أنواع الجود ؛ من بذل العلم ، والمال ، وبذل نفسه للّه تعالى في إظهار دينه ، وهداية عباده ، وإيصال النفع إليهم بكلّ طريق ؛ من إطعام جائعهم ، ووعظ جاهلهم ، وقضاء حوائجهم ، وتحمّل أثقالهم ، وكان جوده صلّى اللّه عليه وسلم كلّه للّه تعالى ، وفي ابتغاء مرضاته .
( لا يبيت عنده دينار ولا درهم ، وإن فضل ) أي : بقي ( شيء ولم يجد من يعطيه له ، وفجأه اللّيل ) أي : أتاه فجأة ( لم يأو إلى منزله حتّى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه ) .
قال الحافظ العراقيّ : رواه أبو داود ؛ من حديث بلال في حديث طويل فيه :
أهدى صاحب فدك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أربع قلائص ، وكانت عليهنّ كسوة وطعام ، وباع بلال ذلك ووفّى دينه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قاعد في المسجد وحده ، وفيه قال : « فضل شيء ؟ » . قلت : نعم ، دياناران . قال : « انظر أن تريحني منهما ، فلست بداخل على أحد من أهلي حتّى تريحني منهما » .
فلم يأتنا أحد ، فبات في المسجد حتّى أصبح ، وظلّ في المسجد اليوم الثاني حتّى إذا كان في آخر النهار جاء راكبان ؛ فانطلقت بهما فكسوتهما وأطعمتهما ، حتّى إذا صلّى العتمة ؛ دعاني ، فقال : « ما فعل الّذي قبلك » ؟ .
فقلت : قد أراحك اللّه منه ، فكبّر وحمد اللّه ؛ شفقة من أن يدركه الموت ؛ وعنده ذلك ، ثم اتبعه حتّى جاء أزواجه . . . الحديث .
وللبخاريّ من حديث عقبة بن الحارث : « ذكرت ؛ وأنا في الصّلاة تبرا