تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حتّى ينسلخ فيأتيه جبريل فيعرض عليه القرآن ، . . .
شرح
ينبغي ؛ على ما ينبغي . ولما كانت نفسه أشرف النّفوس ؛ كانت أخلاقه أفضل أخلاق الخلائق ؛ فيكون أجود النّاس . وبالجملة : فكان يعطي عطاء الملوك ؛ ويعيش عيش الفقراء . فكان يربط على بطنه الحجر من الجوع ، وكان يمرّ عليه الشهر والشهران ؛ لا يوقد في بيته نار ( وكان أجود ما يكون ) برفع « أجود » ؛ على أنه اسم « كان » ، و « ما » مصدرية ، والخبر محذوف ، والتقدير : كان أجود أكوانه حاصلا إذا كان مستقرّا ( في شهر رمضان ) ، وبنصب « أجود » ؛ على أنّه خبر « كان » ، واسمها ضمير يعود على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . والمعنى : وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم مدّة كونه في شهر رمضان أجود من نفسه في غيره ، لكن الرفع هو الذي في أكثر الروايات فهو الأشهر ، والنصب أظهر . ( حتّى ينسلخ ) غاية في أجوديّته . والمعنى أنّ غاية جوده كانت تستمرّ في جميع رمضان إلى أن يفرغ ، ثمّ يرجع إلى أصل جوده الذي جبل عليه الزائد عن جود الناس جميعا . وإنّما كان صلّى اللّه عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان ، لأنّه موسم الخيرات ، وتزايد البركات ، فإنّ اللّه تعالى يتفضّل على عباده في هذا الشهر ما لا يتفضّل عليهم في غيره . وكان صلّى اللّه عليه وسلم متخلّقا بأخلاق ربّه ؛ ( فيأتيه جبريل ) عند ملاقاته ومدارسته القرآن ، كما يدلّ عليه قوله الآتي : « فإذا لقيه جبريل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أجود بالخير من الرّيح المرسلة » ( فيعرض ) - بفتح التحتية وكسر الرّاء - لأنّه من « باب ضرب » ، أي : فيعرض النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ( عليه ) أي : على جبريل ( القرآن ) ، كما يدلّ عليه رواية « الصحيحين » : كان جبريل يلقاه كلّ ليلة في رمضان يعرض عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم القرآن ،