وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يكاد يقول لشيء : ( لا ) ، فإذا هو سئل فأراد أن يفعل . . قال : ( نعم ) . وإن لم يرد أن يفعل . . سكت .
وعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أجود النّاس بالخير ، . . .
شرح
يكن عنده شيء ؟ ! وعد ، أو سكت . ولا يصرّح بالردّ - كما تقدّم - .
( و ) أخرج ابن سعد في « طبقاته » عن محمد [ ابن الحنفية ] بن علي بن أبي طالب مرسلا :
( كان صلّى اللّه عليه وسلم لا يكاد يقول لشيء لا ) أي : لا أعطيه ، أو لا أفعل .
( فإذا هو سئل فأراد أن يفعل ) المسؤول فيه ( قال : نعم ، وإن لم يرد أن يفعل سكت ) ، ولا يصرّح بالردّ ، لما مرّ .
وفي « مسند الطيالسي والدارمي » ؛ من حديث سهل بن سعد : كان لا يسأل شيئا إلّا أعطاه انتهى « مناوي » .
( و ) أخرج البخاريّ ، ومسلم ، والنّسائيّ ، والترمذي في « الشمائل » - واللفظ لها - :
( عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) - أي : في حدّ ذاته ؛ بقطع النظر عن أوقاته وأحواله الكريمة - ( أجود النّاس ) أي : أشدّهم جودا ( بالخير ) ، أي بكلّ خير من خيري الدنيا والآخرة ، للّه وفي اللّه ؛ من بذل العلم والمال ، وبذل نفسه لإظهار الدين وهداية العباد ، وإيصال النّفع إليهم بكلّ طريق ، وقضاء حوائجهم ، وتحمّل أثقالهم ، فكان يسمح بالموجود ، لكونه مطبوعا على الجود ؛ مستغنيا عن الفانيات بالباقيات الصالحات ، فكان إذا وجد جاد ، وإذا أحسن أعاد ، وإن لم يجد وعد ؛ ولم يخلف الميعاد ، ويجود على كلّ أحد بما يسدّ خلّته .
ف « أجود » : أفعل تفضيل ؛ من الجود ، وهو : إعطاء ما ينبغي ؛ لمن