وكان أكثر جلوسه : أن ينصب ساقيه جميعا ، ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة . وكان لا يعرف مجلسه صلّى اللّه عليه وسلّم من مجالس أصحابه ؛ لأنّه كان حيث انتهى به المجلس جلس .
وما رئي صلّى اللّه عليه وسلّم قطّ مادّا رجليه يضيّق بهما على أصحابه ؛ إلّا أن يكون المكان واسعا .
وكان أكثر جلوسه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى القبلة .
شرح
( و ) في « كشف الغمّة » ك « الإحياء » : ( كان أكثر جلوسه ) أي : هيئات جلوسه وحالات قعوده ( : أن ينصب ساقيه جميعا ، ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة ) - بضمّ الحاء وكسرها - ، والعامة تقول « حبية » .
روى البخاريّ ؛ من حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بفناء الكعبة محتبيا بيديه ؛ قاله العراقيّ .
( وكان لا يعرف مجلسه صلّى اللّه عليه وسلم من مجالس أصحابه ) ؛ لكثرة تواضعه وعدم تميّزه عليهم . روى أبو داود ، والنّسائيّ ، من حديث أبي هريرة ؛ وأبي ذر رضي اللّه تعالى عنهما : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجلس بين ظهراني أصحابه ؛ فيجيء الغريب ؛ فلا يدري أيّهم هو حتى يسأل . . . الحديث . ( لأنّه كان حيث انتهى به المجلس جلس ) . رواه الترمذي في « الشمائل » ؛ من حديث عليّ الطّويل .
( وما رئي صلّى اللّه عليه وسلم قطّ مادّا رجليه ) بين أصحابه ( يضيّق بهما على ) أحد من ( أصحابه ؛ إلّا أن يكون المكان واسعا ) لا ضيق فيه . قال العراقيّ : رواه الدّارقطنيّ في « غرائب مالك » ؛ من حديث أنس وقال : باطل . وروى الترمذيّ ، وابن ماجة :
لم ير مقدّما ركبتيه بين يدي جليس له . زاد ابن ماجة : « قطّ » . وسنده ضعيف .
( وكان أكثر جلوسه صلّى اللّه عليه وسلم إلى القبلة ) ، وكان يحثّ أصحابه بذلك ؛ ويقول :
« أكرم المجالس ما استقبل به القبلة » كما رواه الطبرانيّ في « الأوسط » ، وابن عديّ ، من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما . انتهى ؛ جميعه من « شرح الإحياء » .