من كراهته لذلك .
وأمّا جلوس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
فعن خارجة بن زيد رضي اللّه [ تعالى ] عنه قال : . . .
شرح
من كراهته لذلك ! ) ، أي : لأجل المعلوم المستقرّ عندهم ، وهو كراهته لذلك القيام ؛ تواضعا وشفقة عليهم ، وخوفا عليهم من الفتنة ؛ إذا أفرطوا في تعظيمه ، وإسقاطا لبعض حقوقه المعيّنة عليهم ، فاختاروا إرادته على إرادتهم ، لكن كان لا يكره قيام بعضهم لبعض ، ولذلك قال : « قوموا لسيّدكم » يعني : سعد بن معاذ سيّد الأوس . فأمرهم بفعله ؛ لأنه حقّ لغيره فوفّاه حقّه ، وكره قيامهم له ! لأنّه حقّه فتركه تواضعا .
وهذا دليل لما عليه محرّر المذهب الإمام محيي الدين النوويّ ؛ من ندب القيام لأهل الفضل . وقد قام صلّى اللّه عليه وسلم لعكرمة بن أبي جهل لمّا قدم عليه ، وكان يقوم لعديّ بن حاتم كلما دخل عليه ؛ كما جاء ذلك في خبرين ، وهما ؛ وإن كانا ضعيفين ؛ يعمل بهما في الفضائل . فزعم سقوط الاستدلال بهما وهم .
وقد ورد أنّهم قاموا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! ! فيناقض ما هنا .
إلا أن يقال في التوفيق : إنّهم إذا رأوه من بعد غير قاصد لهم لم يقوموا له . أو أنه إذا تكرّر قيامه وعوده إليهم لم يقوموا ؟ ! فلا ينافي أنّه إذا قدم عليهم أوّلا قاموا ، وإذا انصرف عنهم قاموا . انتهى « باجوري » .
( وأمّا جلوس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ف ) قد ذكره في قوله :
( عن خارجة بن زيد ) بن ثابت الأنصاريّ المدني التابعي ، أحد فقهاء المدينة السبعة ، وقد سبقت ترجمته ( رضي اللّه [ تعالى ] عنه ) ، فيكون حديثه مرسلا ، وهو من « مراسيل أبي داود » ؛ كما قال الخفاجي في « شرح الشفاء » .
وذكره القاضي عياض في « الشفاء » بسنده من طريق أبي داود صاحب « السنن » ؛ ( قال ) : حدّثنا عبد الرحمن بن سلّام ؛ قال : حدّثنا حجاج بن