وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : لم يكن شخص أحبّ إليهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : وكانوا إذا رأوه . . لم يقوموا ؛ لما يعلمون . . .
شرح
وقد ترجم البخاري في « كتاب اللباس » ؛ من « صحيحه » باب السراويل ، وأورد فيه حديث المحرم : « لا تلبسوا القمص ولا السّراويل . . . » الحديث ، لكونه لم يرد فيه شيء على شرطه ، فاكتفى بما دلّ عليه الحديث : أنّ الحلال يجوز له لبس السراويل .
وروى أبو نعيم ؛ عن أبي هريرة مرفوعا : « أوّل من لبس السّراويل إبراهيم الخليل » . قيل : ولذا كان أوّل من يكسى يوم القيامة ؛ كما في « الصحيحين » .
وروى الترمذيّ ؛ وقال غريب ، عن ابن مسعود رفعه : « كان على موسى يوم كلّمه ربّه كساء صوف ، وكمّة صوف ، وجبّة صوف ، وسراويل صوف ، وكانت نعلاه من جلد حمار ميت » . والكمّة - بالضمّ - : القلنسوة الصغيرة . صحّحه الحاكم وردّه المنذريّ . انتهى من « شرح المواهب » و « شرح الشفاء » . وقد تقدّم الكلام على السراويل في « اللباس » .
( و ) أخرج الترمذيّ في « الشمائل » بسنده ( عن أنس ) بن مالك ( رضي اللّه تعالى عنه ؛ قال : لم يكن شخص أحبّ ) أي : أكثر محبوبيّة ( إليهم ) أي : إلى الصحابة ( من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ، لأنّه أنقذهم من الضلالة ، وهداهم إلى السعادة ، حتى قال عمر : يا رسول اللّه ؛ أنت أحبّ إليّ من كلّ شيء إلّا من نفسي .
فقال صلّى اللّه عليه وسلم : لا يكمل إيمانك حتّى أكون أحبّ إليك من نفسك » . فسكت ساعة ، ثم قال : حتّى من نفسي . فقال : « الآن تمّ إيمانك يا عمر » .
وقاتلوا معه آباءهم وأبناءهم ، فقتل أبو عبيدة أباه ، لإيذائه للمصطفى صلّى اللّه عليه وسلم .
وتعرّض أبو بكر لقتل ولده عبد الرحمن يوم بدر . . . إلى غير ذلك مما هو مبيّن في كتب السّير .
( قال ) أي أنس ( : وكانوا إذا رأوه ) أي : مقبلا ( لم يقوموا ) له ( لما يعلمون