وصيانة ، وصبر وسكينة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن فيه الحرم ، . . .
شرح
وورد : « لا إيمان لمن لا أمانة له » . رواه الإمام أحمد ، وابن حبّان في « صحيحه » ؛ عن أنس رضي اللّه عنه .
( و ) مجلس ( صيانة ) ؛ غير موجود في « الشمائل » !
( و ) مجلس ( صبر ) منه على جفائهم ( وسكينة ) ؛ غير موجود في « الشمائل الترمذية » !
والمراد أنّه مجلس أعمال هذه الأمور ، أو مجلس اكتسابها ، وذلك لأنّ مجلسه مجلس تذكير باللّه ، وترغيب فيما عنده من الثواب ، وترهيب مما عنده من العقاب ، فترقّ قلوبهم فيزهدون في الدنيا ، ويرغبون في الآخرة .
( لا ترفع ) - بالبناء للمفعول - ( فيه ) أي : في مجلسه ( الأصوات ) ؛ أي :
لا يرفع أحد من أصحابه صوته في مجلسه صلّى اللّه عليه وسلم إلّا بمجادلة معاند ، أو إرهاب عدوّ . . وما أشبه ذلك ، لكونه محرّما عليهم ؛ لقوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ[ 2 / الحجرات ] .
فكانوا رضي اللّه عنهم على غاية من الأدب في مجلسه صلّى اللّه عليه وسلم .
وأمّا كونه وقع رفع الصوت بحضرته في قصة الإفك ! ! فنادر لا يعتدّ به .
( ولا تؤبن ) - بضمّ المثناة الفوقيّة ، فهمزة ساكنة وتبدل واوا ، ففتح الموحّدة المخفّفة ، وقد تشدّد مع فتح الهمزة فنون آخره ؛ من الأبن - بفتح الهمزة - وهو العيب ، يقال أبنه يأبنه - بكسر الباء وضمّها - أبنا : إذا عابه . أي لا تعاب
( فيه ) أي : في مجلسه ( الحرم ) - بضمّ الحاء وفتح الراء - جمع حرمة ؛ وهي : كلّ ما يحرم هتكه . وأما استعماله بمعنى المرأة ! ! فعاميّة ، وإن كان لها وجه ؛ قاله الخفاجي .
والمعنى : لا تعاب فيه حرم الناس بقذف ، ولا غيبة ونحوهما ، بل مجلسه مصون عن كلّ قبيح .