يتعاطفون فيه بالتّقوى ، ويتواضعون ، ويوقّر الكبار ، ويرحم الصّغار ، ويؤثرون المحتاج ، ويحفظون الغريب ، ويخرجون أدلّة على الخير .
قوله : ( لا تؤبن فيه الحرم ) . . .
شرح
( يتعاطفون فيه ) أي : يعطف بعضهم على بعض ، ويشفق عليه ويرحمه ( بالتّقوى ) ؛ أي : بسبب تقوى اللّه لا رياء ؛ ولا سمعة ، ولا خوفا ، واتقاء شرّ .
فالباء سببيّة ، كقوله تعالىرُحَماءُ بَيْنَهُمْ[ 29 / الفتح ] .
( ويتواضعون ) أي : يتواضع بعضهم لبعض ، ولا يتكبّر أحد على أحد ؛ فيخدمه ويخفض جناحه له ، كما قال تعالىأَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ[ 54 / المائدة ] وكما قال تعالىأَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ[ 29 / الفتح ]
( ويوقّر ) فيه ( الكبار ) عمرا ؛ أو قدرا .
( ويرحم ) فيه ( الصّغار ) بمقتضى الشفقة ، روى الترمذي في « جامعه » ؛ عن أنس : « ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ولم يوقّر كبيرنا » .
( ويؤثرون المحتاج ) أي : يقدّمونه على أنفسهم في تقريبه للنّبي صلّى اللّه عليه وسلم ليقضي حاجته منه . ( ويحفظون الغريب ) من الناس ، أي : يراعونه ويكرمونه ، ويحفظون حقّه ؛ لبعده عن بلاده وأصحابه ، ومفارقة أولاده وأحبابه .
( ويخرجون ) من عنده ( أدلّة ) - بالدال المهملة - أي : علماء هداة يدلون الناس ( على الخير ) .
قال المصنّف : ( قوله : لا تؤبن ) - بضمّ المثناة الفوقية وهمزة ساكنة وتبدل واوا ؛ من الأبن - بفتح الهمزة - يقال : أبنه يأبنه - بكسر الباء وضمّها - أبنا : إذا عابه ورماه بقبيح ، وأصل الأبن : العقدة في القسيّ تفسدها وتعاب بها .
( فيه الحرم ) - بضمّ الحاء المهملة وفتح الراء المهملة - جمع الحرمة ؛ وهي :
ما لا يحلّ انتهاكه وروي بضمّتين بمعنى النساء من الأهل ، وما يحميه الرّجل .