وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يعقل البعير ، ويعلف ناضحه ، ويأكل مع الخادم ، ويعجن معها ، ويحمل بضاعته من السّوق .
شرح
وفيه ندب خدمة الرجل نفسه ، وأنّه لا دناءة في ذلك .
( و ) في « الشفاء » : ( كان صلّى اللّه عليه وسلم يعقل ) - بكسر القاف ؛ بوزن يضرب - ( البعير ) ؛ أي : يربطه في رجله بالعقال ؛ وهو ما يعقل به من الحبال .
( ويعلف ) - بكسر اللام - ( ناضحه ) - بنون وضاد معجمة وحاء مهملة - أي :
بعيره الذي يستقي عليه الماء .
( ويأكل مع الخادم ) الخادم : متعاطي الخدمة ؛ ذكرا كان أو أنثى ، حرّا أو عبدا ، وأكل الإنسان مع خادمه سنّة .
قال القاضي زكريا ؛ في « شرح الروض » : السنّة أن يجلس خادمه للأكل معه ، ويلبسه من لباسه ، فإن أبى فليناوله مما يأكله .
ومن الغريب ما نقل عن الشافعي : أنّه واجب للأمر به في الحديث . وفيه نظر ! !
( ويعجن معها ) الضمير للخادم ، لأنّه يطلق على الأنثى - كما مرّ - ، والعجين من عمل النساء غالبا ، ( ويحمل بضاعته ) - بكسر الموحّدة - : ما يشتريه ( من السّوق ) إلى محلّه في بعض أوقاته ، إذ ثبت أنّه عليه الصلاة والسلام كان له خدم يقومون بما له من المرام .
وفي ذلك دلالة على أنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يدخل السوق ، قالوا : وهو عادة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، قال اللّه تعالىوَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ[ 20 / الفرقان ] وكذا كان دأب الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم .
ولا ينافيه : « أحبّ البقاع إلى اللّه تعالى المساجد ، وأبغضها إلى اللّه الأسواق » ! ! لأن المراد بغض ما فيها ، أو النهي عن الجلوس فيها من غير حاجة .
انتهى « خفاجي ، وقاري » .