وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يركب الحمار ، ويخصف النّعل ، ويرقع القميص ، ويلبس الصّوف ، ويقول : « من رغب عن سنّتي . . فليس منّي » .
شرح
( و ) أخرج ابن عساكر في « تاريخه » ، وأبو الشيخ في « كتاب الأخلاق » :
كلاهما ؛ عن أبي أيوب الأنصاري ، وفي سنده راويان ضعيفان :
( كان صلّى اللّه عليه وسلم يركب الحمار ) ، زاد ابن سعد في رواية : عريا ؛ ليس عليه شيء .
وذلك - مع ما فيه من غاية التواضع - إرشاد للعباد ، وبيان أنّ ركوبه لا يخلّ بمروءة ولا رفعة ، بل فيه غاية التواضع وكسر النّفس .
( ويخصف ) - بفتح المثناة التحتية - ( النّعل ) أي : يصلحها بترقيع وخرز .
( ويرقع ) - بالقاف ؛ من باب قطع - ( القميص ) أي : يجعل مكان القطع خرقة من نوعه ؛ ومن غير نوعه .
( ويلبس ) - بفتح الموحّدة - يقال : لبس الثوب يلبس - بفتح الباء الموحّدة ؛ في المضارع ، وكسرها في الماضي - ، ويقال لبس يلبس - بفتح الموحّدة في الماضي ، وكسرها في المضارع ؛ بمعنى خلط - .
وقد نظم الفرق بينهما بعضهم ؛ فقال :لعين مضارع في لبس ثوب * أتى فتح ، وفي الماضي بكسروفي خلط الأمور أتى بعكس * لعينهما فخذه بغير عسر( الصّوف ) ؛ رداء وإزارا وعمامة . ( ويقول ) منكرا على من ترفّع عن ذلك :
« هذه سنّتي ، و ( من رغب عن سنّتي ) - أي : طريقتي وهديي - ( فليس منّي » ) ؛ أي : من العاملين بطريقتي السالكين منهجي ، وهذه سنّة الأنبياء قبله أيضا .
روى الحاكم ، والبيهقيّ في « الشعب » ؛ عن ابن مسعود : كانت الأنبياء يستحبّون أن يلبسوا الصوف ، ويحلبوا الغنم ، ويركبوا الحمر .
وقال عيسى عليه الصلاة والسلام : بحقّ أقول : إنّه من طلب الفردوس فغذاء الشعير له ، والنوم على المزابل مع الكلاب كثير .