وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أوسع النّاس خلقا ، وكان إذا دخل بيته يكون أكثر عمله فيه الخياطة ، وكان يصنع كما يصنع آحاد النّاس ، يشيل هذا ، ويحطّ هذا ، ويقمّ البيت ، ويقطّع اللّحم ، ويعين الخادم .
شرح
( وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه ؛ قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أوسع النّاس خلقا ) - بضمّتين - أي : بشرا وطلاقة وجه وإبداء سرور .
( وكان إذا دخل بيته يكون أكثر عمله فيه الخياطة ) .
روى ابن سعد في « طبقاته » ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : أنّه كان يرقع ثوبه ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم ، وفي رواية له عنها : يعمل عمل البيت ، وأكثر ما يعمل الخياطة . انتهى .
وفيه أنّ الخياطة صنعة لا دناءة فيها ، وأنّها لا تخلّ بالمروءة ؛ ولا بالمنصب .
( وكان يصنع ) في بيته ( كما يصنع آحاد النّاس ) في بيوتهم .
ثم فصّل بعض ما يفعله في البيت ؛ فقال : ( يشيل هذا ) المتاع المحتاج إليه ، ( ويحطّ هذا ) المتاع الذي انتهت منه الحاجة . ( ويقمّ ) - بضمّ القاف وكسرها وتشديد الميم - ( البيت ) أي : يكنسه ويزيل قمامته .
( ويقطع اللّحم ) . قال الحافظ العراقي : رواه الإمام أحمد ؛ من حديث عائشة رضي اللّه عنها : أرسل إلينا آل أبي بكر بقائمة شاة ليلا ، فأمسكت وقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . أو قالت : فأمسكه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقطعنا .
وفي « الصحيحين » ؛ من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في أثناء حديث :
وأيم اللّه ؛ ما من الثلاثين ومائة إلّا حزّ له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من سواد بطنها . انتهى « شرح الإحياء » .
( ويعين الخادم ) ؛ مملوكا أو غيره ، وهو يشمل الذكر والأنثى .