وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : أنّه قيل لها : ما ذا كان يعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بيته ؟ قالت : كان بشرا من البشر ، يفلي ثوبه ، . . .
شرح
وفيه أنّ الإمام الأعظم يتولّى أموره بنفسه ، وأنّه من دأب الصالحين .
( و ) أخرج الإمام أحمد ، والترمذيّ في « الشمائل » - واللفظ لها - ، وأبو نعيم في « الحلية » : كلهم ؛
( عن عائشة ) أمّ المؤمنين ( رضي اللّه تعالى عنها ؛ أنّه قيل لها ) ؛ أي : قال لها بعضهم ( : ما ذا كان يعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بيته ؟ .
قالت : كان بشرا من البشر ) ، ذكرت ذلك تمهيدا لما تذكره بعد ؛ الذي هو محطّ الجواب ، ودفعت بذلك ما رأته من اعتقاد الكفّار أنّه لا يليق بمنصبه أن يفعل ما يفعله غيره من العامّة ، وإنّما يليق أن يكون كالملوك الذين يترفّعون عن الأفعال العاديّة ؛ تكبرا !وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ[ 7 / الفرقان ] فقالت : إنّه كان خلقا من خلق اللّه تعالى . أي : واحدا من بني آدم ؛ يعتريه ما يعتريهم من الاحتياج إلى المأكل والمشرب ، والمشي في السوق ، والمحن والضرورات .
( يفلي ) - بفتح المثناة التحتية وسكون الفاء ؛ بعدها لام مكسورة ، وآخره ياء تحتية ، مضارع « فلى » ثلاثيا ؛ كما ضبطه غير واحد ، بزنة : رمى يرمي . ويجوز [ يفلي ] ضمّ أوّله وسكون ثانيه مخفّفا ، أو [ يفلّي ] فتحه مثقّلا -
( ثوبه ) أي : يفتّشه ليلتقط ما فيه مما علق فيه من نحو شوك ، أو ليرقع ما فيه ؛ من نحو خرق ، لا نحو قمل ، لأن أصل القمل من العفونة ؛ ولا عفونة فيه ! وأكثره من العرق ، وعرقه طيب ! ! ولذلك ذكر ابن سبع - وتبعه بعض شرّاح « الشفاء » أنّه لم يكن فيه قمل ، لأنه نور ، ومن قال « إنّ فيه قملا » ؟ ! فهو كمن نقصه ، وقيل : إنه كان في ثوبه قمل ولا يؤذيه . وإنّما كان يلتقطه ! ! استقذارا له ؛ كذا قرّره الباجوريّ على « الشمائل » .