وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يواكل الفقراء والمساكين ، ويفلي ثيابهم .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يخيط ثوبه ، ويخصف نعله ، ويعمل ما يعمل الرّجال في بيوتهم .
شرح
( و ) في « كشف الغمّة » : ( كان صلّى اللّه عليه وسلم يواكل الفقراء والمساكين ) الفرق بين المسكين والفقير مشهور في مبحث الزكاة ، إلّا أنّ كلّا منهما يطلق على الآخر من غير فرق في العرف ، والمسكين - بكسر الميم وفتحها - مأخوذ من السكون ، ويكون بمعنى المتذلّل الخاضع ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اللّهمّ ؛ أحيني مسكينا ، وأمتني مسكينا » .
ولا يجوز أن يطلق على النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنّه فقير أو مسكين ، وإن أطلقه على نفسه الشريفة ؛ قاله العلّامة الشهاب الخفاجي على « الشفاء » .
روى البخاريّ ؛ من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا مال ، ولا على أحد ؛ إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ؛ ولم يتناول منها ، فإذا أتته هديّة أرسل إليهم وأصاب منها ، وأشركهم فيها .
( ويفلي ) - بفتح فسكون - مضارع فلى ؛ ثلاثيّا . ( ثيابهم ) أي : يزيل منها القمل . وهذه الجملة لم أجدها في غير « كشف الغمّة » ! ! .
( و ) أخرج الإمام أحمد ، وابن سعد ، وأبو الشيخ وصحّحه ، وابن حبّان ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم يخيط ) - بفتح المثناة التحتية وكسر الخاء المعجمة - ( ثوبه ) ، ورواية أبي الشيخ وابن سعد : ويرقع الثوب ، ( ويخصف ) - بكسر الصاد المهملة - ( نعله ) ؛ أي : يخرز طاقا على طاق .
قال في « مختصر النهاية » : وخصف النعل خرزها .
( ويعمل ما يعمل الرّجال في بيوتهم ) من الاشتغال بمهنة الأهل والنفس ؛ إرشادا للتواضع وترك التكبّر ، لكنه مشرّف بالوحي والنبوة ، مكرّم بالمعجزات والرسالة .