و ( الإطراء ) : هو مجاوزة الحدّ في المدح .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يدفع عنه النّاس ، ولا يضربوا عنه .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يأتيه أحد من حرّ ولا عبد ، ولا أمة ولا مسكين . . إلّا قام معه في حاجته .
شرح
« لا تخيّروني على موسى ، فإنّ النّاس يصعقون يوم القيامة ، فأكون أوّل من يفيق فأجد موسى ممسكا بجانب العرش ؛ ما أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي ، أم كان ممّن استثنى اللّه ؟ ! » .
وهذه الأحاديث الثلاثة في « الصحيحين » أيضا ، وهذا من مزيد تواضعه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد كان أعظم النّاس تواضعا - كما تقدّم - ؛ ذكره المناوي على « الشمائل » .
( والإطراء : هو مجاوزة الحدّ في المدح ) بالكذب .
( و ) أخرج الطبرانيّ في « الكبير » بإسناد حسن ؛ عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما : ( كان صلّى اللّه عليه وسلم لا يدفع عنه النّاس ، ولا يضربوا عنه ) ببناء الفعلين للمفعول ؛ وحذف النون للتخفيف ، وذلك لعظم تواضعه ؛ وبراءته من الكبر والتعاظم الذي هو من شأن الملوك وأتباعهم .
وفيه أنّ أصحاب المقارع بين يدي الحكّام والأمراء محدثة مكروهة ، كما ورد في خبر :
رأيت المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم على ناقته . . لا ضرب ولا طرد ، ولا « إليك . . . إليك » .
وأخذ منه أن المفتي أو المدرّس ينبغي له أن لا يتخذ نقيبا جافيا غليظا ، بل فطنا كيّسا دريّا يرتّب الحاضرين على قدر منازلهم ، وينهى عن ترك ما ينبغي فعله ؛ أو فعل ما ينبغي تركه ، ويأمر بالإنصات للدرس ، وعلى العالم سماع السؤال من مورده على وجهه ؛ ولو صغيرا . انتهى مناوي ؛ على « الجامع الصغير » .
( و ) في « الإحياء » و « كشف الغمّة » : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم لا يأتيه أحد ) ؛ أي : يطلبه في حاجة ( من حرّ ولا عبد ، ولا أمة ولا مسكين ؛ إلّا قام معه في حاجته ) .