تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يكثر الذّكر ويقلّ اللّغو ، ويطيل الصّلاة ويقصر الخطبة ، وكان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين والعبد حتّى يقضي له حاجته .
شرح
( و ) أخرج النسائي ، والحاكم ؛ عن عبد اللّه بن أبي أوفى ، والحاكم عن أبي سعيد الخدري ، قال الحاكم : على شرطهما . وأقرّه الذهبيّ . ورواه الترمذيّ في « العلل » عن ابن أبي أوفى ، وذكر أنّه سأل عنه البخاريّ ؛ فقال : هو حديث تفرّد به الحسين بن واقد ؛ قاله المناوي . وقال العزيزي : هو حديث صحيح . ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم يكثر الذّكر ) أي : ذكر اللّه تعالى ، ( ويقلّ اللّغو ) ؛ أي : لا يلغو أصلا . قال ابن الأثير : القلّة تستعمل في نفي الشيء أصلا ، ويجوز أن يريد باللغو الهزل والدعابة ، أي : أنّه كان منه قليلا . انتهى « مناوي » . وقال الحفني : « قوله اللغو » ؛ أي : المزاح . فالمراد باللغو غير الذكر من المزاح ، فيقع منه قليلا . وهذا أظهر من حمل اللغو على حقيقته ، فإنّه حينئذ يضيع قوله « يقل » إذ المعنى حينئذ : لا يلغو أصلا . انتهى . ( ويطيل الصّلاة ويقصر الخطبة ) ، ويقول : « إنّ ذلك من علامة فقه الرّجل » . ( وكان لا يأنف ولا يستكبر ) ، تفسير لقوله : لا يأنف . ( أن يمشي مع الأرملة ) ؛ أي : التي لا زوج لها ، ( والمسكين والعبد ) ، لأنه سيّد المتواضعين ( حتّى يقضي له حاجته ) قرب محلّها أو بعد . وسيأتي حديث مسلم والترمذي ؛ عن أنس : أنه جاءت امرأة إليه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت : إنّ لي إليك حاجة . فقال : « اجلسي في أيّ طرق المدينة شئت أجلس إليك حتّى أقضي حاجتك » . وفيه بروزه للناس ، وقربه منهم ليصل ذو الحقّ إلى حقّه ، ويسترشد بأقواله وأفعاله ، وصبره على تحمّل المشاقّ لأجل غيره . . . وغير ذلك . انتهى « مناوي » .