تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
وأبلغهم من غير تطويل ، وأحسنهم بشرا ، لا يهوله شيء من أمر الدّنيا .
شرح
أصحابه ؛ غضّوا أبصارهم ، ولم يتكلّموا حتّى يسألهم مهابة . أو عن كونهم متلذّذين بكلامه . وأصل ذلك : أنّ الغراب يقع على رأس البعير يلقط عنه صغار القردان ؛ فيسكن سكون راحة ولذّة ، ولا يحرّك رأسه ؛ خوفا من طيرانه عنه . وهذه الحالة لهم إنّما هي من تخلّقهم بأخلاقه صلّى اللّه عليه وسلم إذ كان صلّى اللّه عليه وسلم لكمال استغراقه بالمشاهدة في سكون دائم وإطراق ملازم . ( وأبلغهم ) ؛ أي : أكثرهم بلاغة في الكلام ( من غير تطويل ) . قال الحافظ العراقي : روى الشيخان ؛ من حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها : كان يحدّث حديثا لو عدّه العادّ لأحصاه . ولهما من حديثها : لم يكن يسرد الحديث كسردكم . علّقه البخاري ، ووصله مسلم . زاد الترمذيّ : ولكنه كان يتكلّم بكلام يبيّنه ؛ فصل ، يحفظه من جلس إليه . وله في « الشمائل » ؛ من حديث هند بن أبي هالة يتكلّم بجوامع الكلم ، فصل ؛ لا فضول ولا تقصير . ( وأحسنهم بشرا ) قال الحافظ العراقي : رواه الترمذي في « الشمائل » ؛ من حديث عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه : كان صلّى اللّه عليه وسلم دائم البشر ، سهل الخلق . . . الحديث . وله في « الجامع » ؛ من حديث عبد اللّه بن الحارث بن جزء : ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وقال غريب . قلت : وفيه ابن لهيعة . انتهى شرح « الإحياء » . ( لا يهوله شيء من أمر الدّنيا ) يقال : هاله الشيء ؛ إذا راعه وأعجبه .