النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا رسول اللّه ؛ ادع اللّه أن يدخلني الجنّة ، فقال : « يا أمّ فلان ؛ إنّ الجنّة لا يدخلها عجوز » . قال :
فولّت تبكي ، فقال : « أخبروها أنّها لا تدخلها وهي عجوز ؛ إنّ اللّه تعالى يقول :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ
. . .
شرح
( النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فقالت : يا رسول اللّه ؛ ادع اللّه أن يدخلني الجنّة . فقال :
« يا أمّ فلان ؛ ) كأنّ الراوي نسي اسمها ، وما أضيف إليه ؛ فكنّى عنه ب « أم فلان » ! !
وفيه جواز التكنّي ب « أم فلان » ، ولا يشترط للجواز كونها ذات ولد ، فقد كنّيت عائشة ب « أم عبد اللّه » ، ولم تلد ، والكنية نوع تفخيم للمكنّى وإكرام .
( إنّ الجنّة لا يدخلها عجوز » ) كأنّه فهم من حالها أنّها تريد دخولها على صفتها حالة السؤال ، فمازحها مريدا إرشادها إلى أنّها لا تدخل الجنّة على الهيئة التي هي عليها ، بل ترجع في سنّ ثلاث وثلاثين ، أو في سنّ ثلاثين سنة .
واقتصاره صلّى اللّه عليه وسلم على العجوز ! ! لخصوص سبب الحديث ، أو لأن غيرها يعلم بالمقايسة . وقد روى معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه ؛ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال :
« يدخل أهل الجنّة جردا مردا مكحّلين أبناء ثلاثين ، أو ثلاث وثلاثين سنة » أخرجه الترمذيّ في « الجامع » .
( قال ) ؛ أي : الحسن ناقلا عن غيره - كما مرّ - ( : فولّت ) - بتشديد اللام - أي : أدبرت وذهبت ( تبكي ) حال من فاعل « ولّت » ، أي : باكية ، لأنّها فهمت أنّها تكون يوم القيامة على الهيئة التي هي عليها ؛ ولا تدخل الجنة ، فحزنت .
( فقال ) ؛ أي : النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ( : « أخبروها ) بقطع الهمزة ، أي : أعلموها ( أنّها ) ؛ أي تلك المرأة ( لا تدخلها ) ؛ أي : الجنّة ( وهي عجوز ) بل يرجعها اللّه تعالى في سنّ ثلاثين ، أو ثلاث وثلاثين سنة ، واستشهد على ذلك تطييبا لخاطرها ، فقال : ( إنّ اللّه تعالى يقولإِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ) ؛ أي النسوة ، أي أعدنا إنشاءهنّ