تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
إِنْشاءً . فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً . عُرُباً أَتْراباً
» [ الواقعة : 35 - 37 ] .
شرح
(إِنْشاءً) خاصّا ، والمعنى إنّا خلقنا النسوة خلقا جديدا غير خلقهنّ بدون توسّط ولادة بحيث يناسب البقاء والدوام ، فالضمير للنسوة ، وجعله للحور العين يردّه هذا الحديث ، وإن كان هو مقتضى سياق القرآن (فَجَعَلْناهُنَّ) بعد كونهنّ عجائز شمطا رمصا في الدنيا (أَبْكاراً) أي : عذارى ، وإن وطئن كثيرا ، فكلّما أتاها الرجل وجدها بكرا ؛ كما ورد به الأثر ، ولكن لا دلالة للّفظ عليه (عُرُباً) أي : عاشقات متحبّبات إلى أزواجهن ، جمع عروب ، (أَتْراباً) أي : متساويات في السنّ ، وهو سنّ ثلاثين ، أو ثلاث وثلاثين سنة ، وذلك أفضل أسنان النساء . وفي الحديث : « هنّ اللّاتي قبضن في دار الدّنيا عجائز ، قد خلقهنّ اللّه بعد الكبر ، فجعلهنّ عذارى متعشّقات ؛ على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظّهارة على البطانة ، ومن يكن لها أزواج ؛ فتختار أحسنهم خلقا » . . . الحديث في « جامع الترمذي » ، والطبراني مطولا . انتهى باجوري على « الشمائل » . وهذا الحديث الذي ذكره المصنّف في « المتن » قد ذكره رزين بن معاوية العبدريّ السّرقسطيّ ، ورواه الترمذيّ أيضا في « الجامع » ، وابن الجوزيّ في « الوفا » بسنده موصولا ؛ كلاهما عن أنس رضي اللّه تعالى عنه . أنّ عجوزا دخلت على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فسألته عن شيء ، فقال لها ومازحها : « إنّه لا تدخل الجنّة عجوز » ، وحضرت الصّلاة فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى الصلاة ، فبكت بكاء شديدا حتّى رجع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت عائشة : يا رسول اللّه ؛ إنّ هذه المرأة تبكي لمّا قلت لها : « إنّه لا تدخل الجنّة عجوز » ! ! فضحك ، وقال : « أجل ؛ لا تدخل الجنّة عجوز ، ولكن قال اللّه تعالىإِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) عُرُباً أَتْراباً( 37 ) [ الواقعة ] وهنّ العجائز الرّمص » . أي : مريضات العيون . ولا تنافي بين روايتي وصله وإرساله ، لأنّ الحسن حدّث به مرسلا تارة ؛ بإسقاط أنس ، وتارة وصله بذكر أنس ! وقد رواه الطبرانيّ في « الأوسط » ؛ من وجه آخر من حديث عائشة . انتهى ؛ قاله الزرقاني على « المواهب » .