. . . . . . . . . .
شرح
ولمّا عرّف البيضاويّ الجنّ في تفسيرقُلْ أُوحِيَ[ 1 / الجن ] بنحو ما مرّ ؛ قال :
وفيه دليل على أنّه صلّى اللّه عليه وسلم ما رآهم ، ولم يقرأ عليهم ! ! وإنّما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته ؛ فسمعوها ، فأخبره اللّه تعالى بذلك . انتهى .
وكأنّه لم يطّلع على الأحاديث الصحيحة الكثيرة ؛ المصرّحة برؤيته صلّى اللّه عليه وسلم لهم ، وقراءته عليهم ، وسؤالهم منه الزاد لهم ولدوابّهم على كيفيّات مختلفة ! !
ولا يسقط عنا ما كلّفنا به من نحو إقامة الجمعة ؛ أو فروض الكفايات بفعلهم ! ؟ لما مرّ أنّهم - وإن أرسل إليهم صلّى اللّه عليه وسلم وكلّفوا بشرعه إجماعا ضروريا ؛ فيكفر منكره - لهم تكاليف اختصّوا بها ؛ لا نعلم تفاصيلها .
ولا ينافي هذا إجراء غير واحد عليهم بعض الأحكام ؛ كانعقاد الجمعة بهم معنا ، وصحّة إمامتهم لنا .
والجمهور على أنّ مؤمنيهم يثابون ويدخلون الجنة .
وقول أبي حنيفة واللّيث « لا يدخلونها ، وثوابهم النجاة من النار » ! ! بالغوا في ردّه ، على أنّه نقل عن أبي حنيفة أنّه أخذ دخولهم من قوله تعالىلَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ( 74 ) [ الرحمن ] انتهى كلام « التحفة » .
وفي كتاب « شفاء الأسقام فيما يتعلق بالجنّ من الأحكام » للشيخ العلّامة المحقّق الفهّامة : محمد بن عمر الحشيبري المتوفى سنة : إحدى وخمسين وألف هجرية رحمه اللّه تعالى :
الجنّ والشياطين جنس واحد ، أبوهم إبليس ؛ وهم ذريته ، فالجنّ المؤمنون والشياطين الكافرون . قال تعالى حكاية عنهموَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ- وهم الجن -وَمِنَّا الْقاسِطُونَالكافرون الجائرون ؛ وهم الشياطينفَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا- قصدوا -رَشَداً( 14 ) . وأما القاسطون الجائرون بالكفروَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً( 15 ) [ الجن ] .