تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
قال المناويّ : ( أي : من أمزحهم إذا خلا بنحو أهله ) . وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : حدّث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة نساءه حديثا ، فقالت امرأة منهنّ : كأنّ الحديث حديث خرافة .
شرح
( قال المناويّ ) في « فيض القدير ؛ شرح الجامع الصغير » : ( أي : من أمزحهم إذا خلا بنحو أهله ) . والفكاهة : المزاحة ، ورجل فكه ؛ ذكره الزمخشري . وفي حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها : إنّي لطّخت وجه سودة بخزيرة . ولطّخت سودة وجه عائشة ؛ فجعل يضحك . رواه الزّبير بن بكّار في « كتاب الفكاهة » ، وأبو يعلى بإسناده . قال الحافظ العراقيّ : جيّد . ( و ) أخرج الترمذيّ في « الشمائل » ( عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها ؛ قالت : حدّث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذات ليلة ) أي : في ساعات ذات ليلة ، ف « ذات » صفة موصوف محذوف . أو لفظ « ذات » مقحم ، فهو مزيد للتأكيد ( نساءه ) أي : أزواجه ( حديثا ) أي : كلاما عجيبا ، أو تحديثا غريبا ، فالمراد على الأوّل ما يتحدّث به ، وعلى الثاني المصدر . ( فقالت امرأة منهنّ ؛ كأنّ ) - بتشديد النون - هذا ( الحديث حديث خرافة ! ! ) - بضمّ الخاء المعجمة وفتح الراء - ولا تدخله « أل » لأنّه معرفة ؛ لكونه علما على رجل ، نعم إن أريد به الخرافات الموضوعة من حديث الليل عرّف . ولم ترد المرأة ما يراد من هذا اللفظ ؛ وهو الكذب المستملح ، لأنها عالمة بأنّه لا يجري على لسانه إلّا الصدق . وإنّما أرادت التشبيه في الاستملاح فقط ، لأن حديث خرافة يراد به الموصوف بصفتين : الكذب ، والاستملاح . فالتشبيه في إحداهما ؛ لا في كلتيهما . انتهى « باجوري » . ولكنّه صلّى اللّه عليه وسلم لمّا علم أنّ كلا منهما موهم ؛ وقالت تلك المرأة ما قالت بيّن المراد ؛
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 509 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي