فمكث فيهم دهرا ، ثمّ ردّوه إلى الإنس ، فكان يحدّث النّاس بما رأى من الأعاجيب ، فقال النّاس : ( حديث خرافة ) » .
شرح
الجهل باللّه تعالى ورسوله وشرائع الإسلام ، وكان اختطاف الجنّ للإنس كثيرا إذ ذاك .
( فمكث ) - بضمّ الكاف وفتحها - أي : لبث ( فيهم ) أي : معهم ( دهرا ) أي : زمنا طويلا ( ثمّ ردّوه إلى الإنس ) - بكسر الهمزة وسكون النون - أي :
البشر ، الواحد إنسيّ ، والجمع : أناسيّ وأناسية ؛ كصيارفة .
( فكان يحدّث النّاس بما رأى من الأعاجيب ) ؛ جمع : أعجوبة ، أي الأشياء التي يتعجّب منها .
والتعجّب : انفعال النفس لزيادة وصف في المتعجّب منه . إمّا لاستحسانه والرّضا عنه ، وإمّا لذمّه وإنكاره ، فهو على وجهين : الأول : فيما يحمده الفاعل .
والثاني : في ما يكرهه . انتهى « باجوري » .
فكان خرافة يخبر الناس بما رأى ؛ فيكذّبونه فيما أخبرهم به ، مع أن الرجل كان صادقا ؛ لا كاذبا .
( فقال النّاس : حديث خرافة » ) أي : قالوا ذلك فيما سمعوه من الأحاديث العجيبة والحكايات الغريبة ؛ الّتي يستملحونها ويكذّبونها ؛ لبعدها عن الوقوع .
وغرضه صلّى اللّه عليه وسلم من مسامرة نسائه تفريح قلوبهنّ ، وحسن العشرة معهن ، فيسنّ ذلك ، لأنه من باب حسن المعاشرة ، وفي الحثّ عليه أحاديث كثيرة مشهورة .
والنهي الوارد عن الكلام بعد العشاء ! ! محمول على ما لا يعني من الكلام الدّنيويّ .
قال في « المنهاج » : ويكره النوم قبلها والحديث بعدها ؛ إلّا في خير .
انتهى .