الأوّلين والآخرين ، وأعطاه مفاتيح خزائن الأرض كلّها ؛ فأبى أن يأخذها ، واختار الآخرة عليها ، وكان كما وصفه اللّه تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ التوبة : 128 ] انتهى .
شرح
الأوّلين والآخرين ، وأعطاه مفاتيح خزائن الأرض كلّها ) حقيقة ، ( فأبى أن يأخذها ) ، ولو أخذها لصرفها في مرضاة اللّه تعالى .
( و ) لكنه ( اختار الآخرة عليها ) لتأتسي به أمّته في الهرب من الدنيا والتقلّل منها .
( وكان ) في أخلاقه ( كما وصفه اللّه تعالى ) في كتابه في سورة التوبة (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) - بضم الفاء ؛ أي : منكم ، وقرىءمِنْ أَنْفُسِكُمْ« 1 » - بفتح الفاء ؛ من النفاسة ، أي من أشرفكم - (عَزِيزٌ) - أي :
شديد - (عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) - أي : عنتكم أي : مشقّتكم ولقاؤكم المكروه - (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) - أن تهتدوا - (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ) - شديد الرحمة (رَحِيمٌ) يريد لهم الخير ( انتهى ) أي كلام الإمام النووي رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) هي قراءة شاذة .