تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وقال الإمام النّوويّ في « التّهذيب » : ( قد جمع اللّه سبحانه وتعالى له صلّى اللّه عليه وسلّم كمال الأخلاق ، ومحاسن الشّيم ، وآتاه علم الأوّلين والآخرين ، وما فيه النّجاة والفوز ؛ وهو أمّيّ لا يقرأ ولا يكتب ، ولا معلّم له من البشر ، وآتاه ما لم يؤت أحدا من العالمين ، واختاره على جميع . . .
شرح
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ويحك يا أبا سفيان ؛ ألم يأن لك أن تعلم أنّي رسول اللّه ؟ ! » . فقال : بأبي أنت وأمّي ؛ أمّا هذه ففي النّفس منها شيء ! ! فقال له العبّاس : ويحك ؛ أسلم واشهد أن إلّا إله إلا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه قبل أن يضرب عنقك . فشهد شهادة الحق وأسلم . والحديث مذكور بتمامه في السير ، وأمر أبي سفيان رضي اللّه عنه مشهور . ( وقال ) الحافظ الحجّة ( الإمام ) وليّ اللّه تعالى شيخ الإسلام أبو زكريا يحيى بن شرف محيي الدين ( النّوويّ ) تغمّده اللّه برحمته ورضوانه . آمين ( في ) كتاب ( « التّهذيب » ) ؛ أي : « تهذيب الأسماء واللغات » الّذي لا يستغني عنه طالب علم ( : قد جمع اللّه سبحانه وتعالى له صلّى اللّه عليه وسلم كمال الأخلاق ) أي : الأخلاق الكاملة المتفرّقة في الناس ، جمع اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم منها كمالها وأعلاها ، ( ومحاسن الشّيم ) - بالشين المعجمة والمثناة التحتية ؛ جمع شيمة ، كسدرة وسدر - وهي : الغريزة والطبيعة والجبلّة التي خلق الإنسان عليها ؛ أي علّمه اللّه تعالى جميع محاسن الأخلاق والطرق الحميدة ، وجمع له السيرة الفاضلة والسياسة التامّة . ( وآتاه ) أي : أعطاه ( علم الأوّلين والآخرين ، وما فيه النّجاة والفوز ) في الآخرة ، والغبطة والخلاص في الدنيا ، ( وهو أمّيّ ) منسوب إلى بطن الأم ؛ ( لا يقرأ ولا يكتب ، ولا معلّم له من البشر ! ! ) ؛ نشأ في بلاد الجهل والصحاري يتيما لا أب له ولا أمّ . ( وآتاه ما لم يؤت أحدا من العالمين ، واختاره ) أي : اصطفاه ( على جميع