فعفا عنه ، ولاطفه في القول - وقال : « ويحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلّا اللّه ؟ ! » ، فقال : بأبي أنت وأمّي ، ما أحلمك ، وأوصلك ، وأكرمك ) .
شرح
وشقّ بطن ، وإخراج قلب وكبد ، وسائر أطرافهم .
والممثّلة بحمزة زوجته « هند بنت عتبة » ومن معها من النسوة ؛ تشفّيا لقتل حمزة أباها في بدر .
ونسب التمثيل لأبي سفيان ؟ ! لأنّ فعل أهل الرجل كفعله ، لا سيّما النساء .
وقد مثّل بجماعة غير حمزة ، فممّن مثّل به أنس بن النّضر ، وعبد اللّه بن جحش بل قال البغوي في « تفسيره » : لم يبق أحد من قتلى أحد إلّا مثّل به ؛ غير حنظلة بن راهب ، فإنّ أباه عامرا الراهب كان مع أبي سفيان ؛ فتركوا حنظلة لذلك .
( فعفا ) أي : مع هذا كلّه الذي صدر عنه عفا ( عنه ) ما سبق منه في حال كفره ، لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله .
( ولاطفه في القول ) ؛ إذ خاطبه ، ( وقال : « ويحك ) « ويح » كلمة ترحّم لمن وقع في هلكة لا يستحقها ، وقيل : « ويح » باب رحمة ، و « ويل » باب هلكة ، و « ويس » استصغار ( يا أبا سفيان ) أي : أتعجّب لك مع عقلك ودهائك وظهور حقيقة الإسلام ؛ ألّا تسلم ( ألم يأن ) ؛ من « أنى يأني » ؛ أي : جاء أناه ، أي : ألم يقرب الوقت ( لك أن تعلم ) علما يقينا ( أن لا إله إلّا اللّه » ؟ ! ) أي : توحّد اللّه ، وتصدّق به فتسلم إسلاما صحيحا .
( فقال ) أي أبو سفيان ( : بأبي أنت وأمّي ) أي : أفديك بهما ( ما أحلمك ! ) صيغة تعجّب ؛ من الحلم ! ! وكذا ما بعده صيغ تعجب ( وأوصلك ) لرحمك ! ( وأكرمك ! ! ) أي : ما أكثر كرمك على من أساء إليك ؛ وخالف عليك ، إذ خاطبتني بلطف مع ما قاسيته منّي ، ثم أجابه مصدّقا ؛ فقال : لقد ظننت أن لو كان مع اللّه إله غيره ؛ لقد أغنى شيئا بعد ! ! .