وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يرى اللّعب المباح فلا ينكره ، وترفع عليه الأصوات بالكلام الجافي ، فيحتمله ولا يؤاخذ .
شرح
فإنّهم على طريق كطريقكم » . قالوا : لا نرضى حتّى نراهم . قال : « اللهم أعنّي على أخلاقهم السيّئة » . ففتحت لهم كوّات في الماء فتراءوا وتسامعوا . . إلى غير ذلك من تعنّتاتهم معه عليه الصلاة والسلام .
وكلامه صلّى اللّه عليه وسلم ذلك شفقة عليهم ونصحا في الدين ؛ لا تهديدا وتثريبا .
وسيأتي هذا الحديث مع بيان أنّه رواه الإمام أحمد ، والشيخان ؛ عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه .
( و ) في « كشف الغمّة » و « الإحياء » : ( كان صلّى اللّه عليه وسلم يرى اللّعب المباح فلا ينكره ) . وروى البخاريّ ، ومسلم ؛ من حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها في لعب الحبشة بين يديه في المسجد ، وقال لهم : « دونكم ؛ يا بني أرفدة » .
( وترفع عليه الأصوات بالكلام الجافي فيحتمله ؛ ولا يؤاخذ ) .
قال الحافظ العراقي : روى البخاريّ ؛ من حديث عبد اللّه بن الزبير : قدم ركب من بني تميم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال أبو بكر : أمّر القعقاع بن معبد ! وقال عمر : بل أمر الأقرع بن حابس ! فقال أبو بكر : ما أردت إلّا خلافي . فقال عمر : ما أردت خلافك ! فتماريا حتّى ارتفعت أصواتهما ، فنزلتيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ[ 1 / الحجرات ] انتهى .
وروى البخاريّ ، وابن المنذر ، والطبرانيّ عن ابن أبي مليكة ؛ قال : كاد الخيّران أن يهلكا : أبو بكر وعمر ، رفعا أصواتهما عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين قدم عليه ركب من بني تميم . . . فساقه . وأخرجه الترمذيّ من هذا الطريق . انتهى شرح « الإحياء » .