تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
ولكن يعفو ويصفح ، مولده بمكّة ، وهجرته بطابة ، وملكه بالشّام ، يأتزر على وسطه ، هو ومن معه دعاة للقرآن والعلم ، يتوضّأ على أطرافه .
شرح
( ولكن يعفو ) بباطنه ، ( ويصفح ) : يعرض بظاهره ، امتثالا لقوله تعالىفَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 13 )[ المائدة ] . ( مولده بمكّة ) في سوق الليل ؛ محلّ معروف هناك ، وقد جعل الآن خزانة للكتب العلمية الدينية ؛ تابع لوزارة الأوقاف ( وهجرته بطابة ) ، وهو من أسماء المدينة المنورة ، ( وملكه بالشّام ) ، المراد به الإقليم المعروف ، وقد صارت المملكة الإسلامية كلّها عاصمتها دمشق الشام في زمن سيّدنا معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه تعالى عنهما ، ثم من بعده خلفاء بني أمية . ( يأتزر على وسطه ) أي : يستعمل الإزار ؛ كما هو عادة العرب . ( هو ومن معه ) من أصحابه ( دعاة ) ؛ جمع داع - بالدال المهملة - أي : يدعون النّاس . وفي « الإحياء » - بالراء - : رعاة ( للقرآن والعلم ) أي : حملة لهما ، وحفظة يرعونهما حقّ الرّعاية بالحفظ والفهم والعمل بما فيه . ( يتوضّأ على أطرافه ) أي : يغسل أطرافه عند الوضوء . قال في « شرح الإحياء » : أخرج البيهقيّ في « الدّلائل » عن عطاء بن يسار ؛ قال : لقيت عبد اللّه بن عمرو بن العاصي ؛ فقلت له : أخبرني عن صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في « التوراة » ، فقال : أجل واللّه ؛ إنّه لموصوف في « التوراة » ببعض صفته في القرآن : « يا أيّها النّبيّ ؛ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا وحرزا للأمّيّين ، أنت عبدي ورسولي ، سمّيتك المتوكّل ، ليس بفظّ ولا غليظ ، ولا صخب بالأسواق ، ولا يدفع السّيّئة بالسّيّئة ، ولكن يعفو ويغفر . . . الحديث ، وفي لفظ له : ولا صخّاب في الأسواق ، وفيه : ولكن يعفو ويصفح » . رواه البخاريّ عن محمّد بن سنان عن فليح .