قطّ ، وما قال لشيء صنعته : « لم صنعته ؟ » ، ولا لشيء تركته :
« لم تركته ؟ » .
شرح
وقذ ذكر أبو الحسن الكرمانيّ فيها تسعا وثلاثين لغة ، وزاد ابن عطيّة واحدة ؛ فأكملها أربعين .
ونظمها السيوطيّ في أبيات فأجاد ، وقد ذكر لغاتها مفصّلة في « التصريح شرح التوضيح » للشيخ خالد الأزهري . فراجعه .
وهي كلمة تبرّم وملال ، تقال لكلّ ما يتضجّر منه ، ويستوي فيه الواحد والمثنّى والجمع ، والمذكّر والمؤنث ، قال تعالىفَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ[ 23 / الإسراء ] .
( قطّ ) - بفتح القاف وتشديد الطاء - مضمومة في أشهر لغاتها ، وهي ظرف بمعنى الزّمن الماضي ، فالمعنى : فيما مضى من عمري ، وربّما يستعمل بمعنى « دائما » ، لكنه قد يتّفق له فعل شيء ليس على الوجه الذي أراده منه المصطفى ، ففي رواية أبي نعيم : فما سبّني قطّ ، وما ضربني ضربة ، ولا انتهرني ، ولا عبس في وجهي ، ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه ؛ فعاتبني عليه ، فإن عاتبني أحد قال :
« دعوه ، ولو قدّر شيء كان » .
( وما قال لشيء صنعته ) ؛ أي : مما لا ينبغي صنعه ، أو على وجه لا يليق فعله : ( « لم صنعته » ) أي : لأي شيء صنعته ، ( ولا لشيء تركته : « لم تركته » ) ؛ أي لشدّة وثوقه ويقينه بالقضاء والقدر ، ولذلك زاد في رواية : ولكن يقول : « قدّر اللّه ، وما شاء فعل » و « لو قدّر اللّه كان » و « لو قضي لكان » .
فكان يشهد أنّ الفعل من اللّه ؛ ولا فعل لأنس في الحقيقة ؛ فلا فاعل إلّا اللّه ، والخلق الآن وسائط ، فالغضب على المخلوق في شيء فعله أو تركه ينافي كمال التوحيد ؛ كما هو مقرّر في علم التوحيد ؛ من وحدة الأفعال .
وفي ذلك بيان كمال خلقه وصبره ، وحسن عشرته ، وعظيم حلمه وصفحه ، وترك العقاب على ما فات ، وصون اللّسان عن الزجر والذمّ للمخلوقات ، وتأليف