تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
أنس أيضا : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أحسن النّاس خلقا ، فأرسلني يوما لحاجة ؛ فقلت : واللّه لا أذهب - وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - فخرجت حتّى أمرّ على صبيان وهم يلعبون في السّوق ؛ فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد قبض بقفاي من ورائي . قال : فنظرت إليه وهو يضحك ، فقال : « يا أنيس ؛ أذهبت حيث أمرتك ؟ » ، قلت : نعم ، أنا أذهب . . .
شرح
أنس أيضا ) قال : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أحسن النّاس خلقا ) ينبغي إسقاط « من » لأنّه صلّى اللّه عليه وسلم أحسن النّاس خلقا إجماعا ، فكان الأولى تركها لإيهامها خلاف ذلك ؛ وإن قيل في الجواب عن ذلك : إنها لا تنافيه ! ! . لأن الأحسن المتعدّد بعضه أحسن من بعض ، أو لأن « كان » للدوام والاستمرار ، فإذا كان دائما من أحسن الناس خلقا كان أحسن النّاس خلقا . قال ملا علي القاري : وكأنّ مرادهم أنّ سائر الخلق ؛ ولو حسن خلقهم أحيانا ساء خلقهم زمانا ، بخلاف حسن خلقه عليه الصلاة والسلام ، فإنه كان على الدوام ، ومع عموم النّاس ؛ لا مع خصوص الناس ، قال تعالىوَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم ( 4 )[ القلم ] وقال تعالى :وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ[ 159 / آل عمران ] انتهى كلام القاري والباجوري أيضا . ( فأرسلني يوما لحاجة ؛ فقلت : واللّه ؛ لا أذهب ) بحسب الظاهر ، ( وفي نفسي ) باطنا ( أن أذهب لما أمرني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فخرجت ) من عنده ( حتّى أمرّ على صبيان وهم يلعبون في السّوق ؛ فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد قبض بقفاي من ) جهة ( ورائي ) ؛ أي : خلفي . ( قال ) ؛ أي أنس ( : فنظرت إليه ) صلى اللّه عليه وسلم ( وهو يضحك ، فقال : « يا أنيس ) تصغير أنس ( ؛ أذهبت ) - بالاستفهام - ( حيث أمرتك » ؟ ! ) أي : المكان الذي أمرتك وأرسلتك إليه لقضاء الحاجة المذكورة . قال : ( قلت : نعم ، أنا أذهب )