وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقبل على أصحابه بالمباسطة ؛ حتّى يظنّ كلّ منهم أنّه أعزّ عليه من جميع أصحابه .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يعطي كلّ من جلس إليه نصيبه من البشاشة ؛ حتّى يظنّ أنّه أكرم النّاس عليه .
وعن عمرو بن العاصي . . .
شرح
عليه النّظر في حال رعيّته ، وإصلاح شأنهم وتدبير أمرهم .
وأخذ منه أنّه ينبغي للعالم إذا غاب بعض الطلبة فوق المعتاد أن يسأل عنه ، فإن لم يخبر عنه بشيء أرسل إليه ، أو قصد منزله بنفسه وهو أفضل ، فإن كان مريضا عاده ، أو في غمّ خفّفه عليه ، أو في أمر يحتاج لمعونة أعانه ، أو مسافرا تفقّد أهله ، وتعرّض لحوائجهم ووصلهم بما أمكن ، وإلّا تودّد إليه ودعا له .
( و ) في « كشف الغمّة » للعارف الشعراني رحمه اللّه تعالى :
( كان صلّى اللّه عليه وسلم يقبل على أصحابه بالمباسطة ) بالكلام وطلاقة الوجه وإظهار التودّد لهم ، ( حتّى يظنّ كلّ منهم أنّه أعزّ عليه من جميع أصحابه ) .
وسيأتي ما يؤيّده ويشهد له ؛ من حديث عمرو بن العاصي رضي اللّه تعالى عنه .
( و ) في « كشف الغمّة » أيضا : ( كان صلّى اللّه عليه وسلم يعطي كلّ من جلس إليه نصيبه ) ؛ أي : حظّه ( من البشاشة ) أي : طلاقة الوجه والإقبال عليه ، ( حتّى يظنّ ) ؛ أي :
جليسه ( أنّه أكرم النّاس عليه ) صلى اللّه عليه وسلم ، لما يرى من ملاطفته له ومؤانسته ، وذلك من كمال خلقه صلّى اللّه عليه وسلم .
( و ) أخرج الترمذيّ في « الشمائل » بسنده ؛ ( عن ) أبي عبد اللّه - ويقال : أبو محمد - ( عمرو بن العاصي ) - الجمهور على كتابته بالياء ؛ وهو الفصيح عند أهل العربية . ويقع في كثير من كتب الحديث والفقه ؛ أو أكثرها بحذف الياء ، وهي لغة .