وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة .
قال : فسألته عن مجلسه .
فقال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يقوم ولا يجلس إلّا على ذكر ، وإذا انتهى إلى قوم . . جلس حيث ينتهي به . . .
شرح
( وأعظمهم عنده منزلة ) ؛ أي : مرتبة ( أحسنهم مواساة ) ؛ وإحسانا للمحتاجين بالنفس والمال ؛ ولو مع احتياج أنفسهم ، لقوله تعالىوَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ[ 90 / الحشر ] ( ومؤازرة ) أي : معاونة لإخوانهم في مهمات الأمور ؛ من البر والتقوى ، لقوله تعالىوَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى[ 2 / المائدة ] .
وإنما قسم مدخله دون مخرجه ؛ مع أنه ينقسم أيضا ثلاثة أجزاء :
1 - قسم للّه ؛ وهو وقت الصلاة والتعليم ، و 2 - قسم لنفسه ؛ وهو : ما تدعو إليه ضرورته . و 3 - قسم للناس ؛ وهو : السعي في حوائجهم ! !
لأنهم يعلمون حاله في خروجه ؛ فلم يحتج لتقسيمه .
( قال ) أي الحسين ( : فسألته ) أي عليا ( عن مجلسه ) ؛ أي عن أحواله صلّى اللّه عليه وسلم في وقت جلوسه : ( فقال ) أي عليّ :
( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يقوم ) من مجلسه ( ولا يجلس ) فيه ؛ ( إلّا على ذكر ) أي : إلّا في حال تلبّسه بالذكر للّه تعالى ، « فعلى » للملابسة ، وهي مع مدخولها في محلّ نصب على الحال .
ويؤخذ منه ندب الذكر عند القيام وعند القعود .
والأصل في مشروعيّة ذلك قوله تعالىالَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ[ 191 / آل عمران ] والمقصود من ذلك تعميم الأحوال .
وبالجملة فالذكر أعظم العبادات ، لقوله تعالىوَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ[ 45 / العنكبوت ] .
( وإذا انتهى ) أي : وصل ( إلى قوم ) جالسين ( جلس حيث ينتهي به ) صلى اللّه عليه وسلم