تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وصاروا عنده في الحقّ سواء . مجلسه مجلس حلم وحياء ، وصبر وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ،
شرح
يسعى في صلاح الظاهر والباطن . ( وصاروا عنده في الحقّ سواء ) أي : مستوين في الحقّ لسلامته من الأغراض النفسانية الحاملة للإنسان على اتباع هواه ، فالبعيد عن الحقّ والطالب له عنده سواء فيوصل بكلّ إنسان منهم ما يستحقّه ويليق به ، ولا يطمع أحد منهم أن يتميّز على أحد عنده لكمال عدله . ( مجلسه مجلس حلم ) - بكسر الحاء واللام ؛ أي : منه عليهم . وفي نسخة من « الشمائل » : علم ؛ بدل : حلم ، أي : يفيدهم إيّاه ، كما قال تعالىوَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ[ 129 / البقرة ] . ( وحياء ) أي : منهم ، فكانوا يجلسون معه على غاية من الأدب ؛ كأنّما على رؤوسهم الطير . ( وصبر ) أي : منه صلّى اللّه عليه وسلم على جفوتهم ، لقوله تعالىوَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ[ 159 / آل عمران ] . ( وأمانة ) أي : منهم على ما يقع في المجلس من الأسرار ، والمراد أنّ مجلسه مجلس كمال هذه الأمور ، لأنه مجلس تذكير باللّه تعالى ، وترغيب فيما عنده من الثواب ، وترهيب مما عنده من العقاب فترقّ قلوبهم ، فيزهدون في الدنيا ويرغبون في الآخرة . ( لا ترفع ) البناء للمفعول ( فيه ) أي : في مجلسه ( الأصوات ) ؛ أي : لا يرفع أحد من أصحابه صوته في مجلسه صلّى اللّه عليه وسلم إلّا لمجادلة معاند ، أو إرهاب عدوّ وما أشبه ذلك ، لقوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ[ 2 / الحجرات ] صلى اللّه عليه وسلم ، فكانوا رضي اللّه عنه [ م ] على غاية من الأدب في مجلسه ، بخلاف كثير من طلبة العلم ، فإنّهم يرفعون أصواتهم في الدروس ؛ إما لرياء ، أو بعد فهم .