لا يغافل مخافة أن يغافلوا أو يميلوا ، لكلّ حال عنده عتاد - أي : شيء معدّ ومهيّأ - لا يقصّر عن الحقّ ولا يجاوزه ، الّذين يلونه من النّاس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمّهم نصيحة ، . . .
شرح
لا تنفكّ عنه أبدا ! ! . والرفع - على أنّ ذلك خبر مبتدأ محذوف - يقتضي أن يكون الكلام جملة اسمية ، وهي تفيد الدوام والاستمرار .
( لا يغافل ) عن تذكيرهم وتعليمهم وإرشادهم ونصحهم ( مخافة ) ؛ مفعول من أجله ( أن يغافلوا ) عن استفادة أحواله وأفعاله ، ( أو يميلوا ) إلى الدّعة والراحة ، أو يميلوا عنه وينفروا منه كما هو شأن المسلكين ، فإنّهم لا يغافلون عن إرشاد تلامذتهم ؛ مخافة أن يغافلوا عن الأخذ عنهم ، أو يميلوا إلى الكسل والرفاهية .
( لكلّ حال ) من أحواله وأحوال غيره ( عنده عتاد ) - بفتح العين المهملة ومثنّاة فوقية ؛ كسحاب - ( أي شيء معدّ ) له ( ومهيّأ ) ، فكان يعدّ للأمور أشكالها ونظائرها كالة الحرب وغيرها .
( لا يقصّر ) ؛ من التقصير ، أو القصور ( عن الحقّ ) أي : عن استيفائه لصاحبه ؛ أو عن بيانه ، ( ولا يجاوزه ) ؛ أي : لا يأخذ أكثر منه .
( الّذين يلونه من النّاس ) ؛ أي : الذين يقربون منه في المجلس لاكتساب الفوائد ونشرها وتعليمها ( خيارهم ) ؛ لأنهم الذين يصلحون لاستفادة العلوم وتعلّمها ، ومن ثمّ قال : « ليلني منكم أولو الأحلام والنّهى ، ثمّ الّذين يلونهم ، ثمّ الّذين يلونهم » .
وينبغي للعالم في درسه أن يجعل الذين يقربون منه خيار طلبته ، لأنّهم هم الذين يوثق بهم علما وفهما .
( أفضلهم عنده أعمّهم ) ؛ أي : أفضل الناس عنده صلّى اللّه عليه وسلم أكثرهم ( نصيحة ) للمسلمين في الدين والدنيا ، فإنّه ورد : « الدّين النّصيحة » .