تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
ويحسّن الحسن ويقوّيه ، ويقبّح القبيح ويوهّيه ، معتدل الأمر غير مختلف ، . . .
شرح
والصلحاء ، والأكابر الذين لهم أتباع ؛ فلا يغافلون عن السؤال عن أحوال أتباعهم ، لئلا يترتّب على الإهمال مضارّ يعسر دفعها . ( ويحسّن ) - بتشديد السين المهملة ؛ من التحسين - أي : يصف الشيء ( الحسن ) بمعنى أنّه يظهر حسنه بمدحه ؛ أو مدح فاعله ( ويقوّيه ) ؛ من التقوية أي : يظهر قوّته بدليل معقول أو منقول . ( ويقبّح ) - بتشديد الموحّدة ؛ من التقبيح - أي : يصف الشيء ( القبيح ) بالقبح ، بمعنى أنّه يظهر قبحه بذمّه أو ذمّ فاعله ، ولا يبالي به ؛ وإن عظم قدره وتناهى جاهه . ( ويوهّيه ) - بتشديد الهاء - أي : يجعله واهيا ضعيفا بالمنع والزجر عنه . وبين « الحسن » و « القبيح » ، و « يقوّيه » و « يوهّيه » من أنواع البديع الطّباق . ( معتدل الأمر ) : مستويه ، والأمر الشأن ، أو هو ضدّ النهي ، يعني : لا يأمر بما لا يطاق ( غير مختلف ) هو إلى الإطناب أقرب ، إذ « معتدل الأمر » يغني عنه ، لكن هذا مقام مدح ؛ والإطناب يليق به . وحاصل المعنى : أنّ سائر أفعاله وأقواله على سنن الاستواء والاعتدال ، وهي مع ذلك مصونة عن أن يصدر فيها منه أشياء متخالفة المحامل ؛ متباينة الأواخر والأوائل . والرواية في كلّ من هاتين الكلمتين بالرفع ؛ على أنه خبر مبتدأ محذوف ؛ مع أن ظاهر السياق النصب على أنّه معطوف على خبر « كان » بحذف حرف العطف ، أي : وكان معتدل الأمر غير مختلف . ولعل وجه الرفع : أن كونه معتدل الأمر غير مختلف من الأمور اللازمة التي