وشكله ، فلم يدع منه شيئا .
قال الحسين : فسألت أبي عن دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال : كان إذا أوى إلى منزله . . جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء ؛ جزءا للّه ، وجزءا لأهله ، . . .
شرح
والمعنى : أنه سأل أباه عن حاله ، وصفته في زمن دخوله في البيت ، وفي زمن خروجه منه .
( و ) عن ( شكله ) - بفتح أوله - أي : هيئته وطريقته ، الشامل لمجلسه ، فدخل في السؤال عن الشّكل السؤال عن مجلسه الآتي .
( فلم يدع ) ؛ أي لم يترك عليّ ( منه ) أي : مما سأله عنه ( شيئا ) ، أو لم يدع الحسين ( منه ) ؛ أي من السؤال عن أحواله شيئا إلّا سأل عنه .
( قال الحسين ) في تفصيل ما أجمله أوّلا بقوله « عن مدخله ومخرجه وشكله » . فقد روى الحسن عن أخيه الحسين ما رواه الحسين عن أبيه علي ؛ فصار الحسن راويا ما تقدّم عن خاله هند بلا واسطة ، وما سيأتي عن أبيه عليّ بواسطة أخيه الحسين .
ففيه رواية الأقارب عن الأقارب ، والصحابيّ عن الصحابي ، والكبير عن الصغير .
( فسألت أبي ) عليّا ( عن دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) أي : عن سيرته وطريقته ، وما يصنعه في زمن دخوله واستقراره في بيته .
( فقال ) أي : أبوه عليّ ( : كان ) أي : النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ( إذا أوى ) - بالمدّ والقصر ؛ كما تقدّم - ( إلى منزله ) ؛ أي : وصل إليه واستقرّ فيه ( جزّأ ) أي : قسم ( دخوله ) ؛ أي : زمن دخوله ( ثلاثة أجزاء ) أي : ثلاثة أقسام .
( جزءا للّه ) تعالى يستفرغ فيه وسعه لعبادة اللّه والتفكّر في مصنوعاته ، ( وجزءا لأهله ) أي : لمؤانسة أهله ومعاشرتهم ، فإنّه كان أحسن الناس عشرة ،