فإنّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها . . ثبّت اللّه قدميه يوم القيامة » ؛ لا يذكر عنده إلّا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره .
يدخلون روّادا - أي : طلّابا - ولا يفترقون إلّا عن ذواق ، . . .
شرح
ويؤخذ من ذلك أنّه يسنّ المعاونة ، والحثّ على قضاء حوائج المحتاجين .
ثم رغّب في ذلك وحثّ عليه بقوله ( فإنّه ) أي : الحال والشأن ( من أبلغ سلطانا ) أي : قادرا على تنفيذ ما يبلغه ؛ وإن لم يكن سلطانا حقيقة ( حاجة من لا يستطيع إبلاغها ) ؛ أي : من لا يقدر على إيصالها ( ثبّت اللّه قدميه ) على الصراط ( يوم القيامة » ) يوم تزلّ الأقدام . دينية كانت الحاجة أو دنيوية ، فإنّه لما حرّكهما في إبلاغ حاجة هذا الضعيف جوزي بثباتهما على الصراط .
( لا يذكر عنده إلّا ذلك ) أي : لا يحكى عنده إلّا ما ذكر مما ينفعهم في دينهم ؛ أو دنياهم ، دون ما لا ينفعهم في ذلك ؛ كالأمور المباحة التي لا فائدة فيها ، وهذا الحصر غالبي ، ومنه يعرف حالة قوله
( ولا يقبل ) صلى اللّه عليه وسلم ( من ) كلام ( أحد ) شيئا ( غيره ) أي : غير المحتاج إليه ، فهو توكيد للكلام الذي قبله ( يدخلون روّادا ) - بضم الراء وتشديد الواو - ( أي :
طلّابا ) للمنافع في دينهم أو دنياهم ، المكملة لعقولهم ونفوسهم ، فهو جمع زائد من الرّود ؛ وهو الطلب ، وهو - في الأصل - : من يتقدّم القوم لينظر لهم الكلأ ومساقط الغيث ، ثم استعير هنا لتقدّم أكابر الصّحب في الدخول عليه ليستفيدوا ما يصلح أمر الأمّة ، ويكون سببا لوقايتهم من مهالك الجهل وغوائل الهوى .
( ولا يفترقون إلّا عن ذواق ) - بفتح أوله فعال ؛ بمعنى مفعول ؛ من الذوق - أي : مذوق طعام حسّيّ ؛ على ما هو الأغلب ، أو معنوي من الأدب ، فإنّه يقوم لأرواحهم مقام الطعام لأجسادهم ، و « عن » بمعنى « بعد » كقوله تعالىلَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ( 19 ) [ الانشقاق ] .
وقال بعضهم : الأصل في الذواق الطعام ، إلا أنّ العلماء كلّهم حملوه على