تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وجزءا لنفسه . ثمّ جزّأ جزأه بينه وبين النّاس ، فيردّ بالخاصّة على العامّة ، ولا يدّخر عنهم شيئا . وكان من سيرته في جزء الأمّة إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدّين ، . . .
شرح
( وجزءا لنفسه ) أي : لنفع نفسه ، فيفعل فيه ما يعود عليه بالتكميل الأخروي والدنيوي . ( ثمّ جزّأ جزءه بينه وبين النّاس ) ؛ أي : ثمّ قسم جزأه الذي جعله لنفسه بينه وبين جميع الناس ؛ سواء من كان موجودا ، ومن سيوجد بعدهم إلى يوم القيامة بواسطة التبليغ عنه . ( فيردّ بالخاصّة على العامّة ) ؛ أي : فيردّ ذلك الجزء الذي جعله للناس بسبب خاصّة الناس وهم أهله وأفاضل الصحابة الذين كانوا يدخلون عليه في بيته ، فيأخذون عنه الأحاديث ؛ ثم يبلّغونها للذين لم يدخلوا بعد خروجهم من عنده ، فكان يوصل العلوم لعامّة الناس بواسطة خاصّتهم . ( ولا يدّخر ) - بتشديد الدال المهملة ؛ كما هو الرواية - أي : لا يخفي ( عنهم شيئا ) من تعلّقات النصح والهداية . ( وكان من سيرته ) : من عادته وطريقته ( في جزء الأمّة ) ، أي : فيما يصنع في الجزء الذي جعله لأمّته ( إيثار ) أي : تفضيل ( أهل الفضل ) حسبا أو نسبا ؛ أو سبقا أو صلاحا ، أي يقدّمهم على غيرهم في الدخول عليه وإبلاغ أحواله للعامّة ، أو في الحاجة كلّ ذلك إنما كان ( بإذنه ) لهم في ذلك . ( و ) كان من سيرته في ذلك الجزء أيضا ( قسمه ) - بالفتح ؛ مصدر قسم - معطوف على « إيثار » ، أي : قسم ذلك الجزء ( على قدر فضلهم ) أي مراتبهم ( في الدّين ) من جهة الصلاح والتقوى ، لا من جهة الأحساب والأنساب . قال تعالىإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ[ 13 / الحجرات ] ، أو المراد على قدر حاجاتهم في الدين .