فقال : توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشّعير ، فلا أرانا أخّرنا لما هو خير لنا .
وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه : أنّه أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتمر ؛ فرأيته يأكل وهو مقع من الجوع .
ومعنى ( الإقعاء ) : التّساند إلى وراء .
شرح
( فقال : توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يشبع ) أي يومين متواليين ! ! في خبر عائشة رضي اللّه تعالى عنها ( هو وأهل بيته من خبز الشّعير ) .
وفي رواية عن أبي هريرة أنه قال : خرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من الدّنيا ؛ ولم يشبع من خبز الشّعير » رواه البخاري . ولعل ما في الصّحفة كان مشبعا لهم ؛ فلذلك بكى .
( فلا أرانا ) - بضمّ الهمزة - أي : لا أظنّنا ( أخّرنا ) - بصيغة المجهول - أي :
أبقينا بعده موسّعا علينا وقد ضيّق عليه ( لما هو خير لنا ! ) ، لأنّه إذا كان خير النّاس حاله كذلك ؛ فما صرنا إليه من السّعة يخاف عاقبته ، ومن ثمّ كان الصدر الأول يخافون على من هو كذلك أنّه إنّما عجّلت له طيباته في حياته الدنيا .
( و ) أخرج الترمذي في « الشمائل » ( عن أنس رضي اللّه تعالى عنه ؛ أنّه أتي ) أي : جيء . ولفظ « الشمائل » : حدثنا أحمد بن منيع قال : حدثنا الفضل بن دكين قال : حدثنا مصعب بن سليم قال : سمعت أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه يقول : أتي ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ بتمر فرأيته يأكل ] ) حال من مفعول « رأيت » ؛ ( وهو مقع ) ؛ أي : متساند إلى ما وراءه ( من ) الضّعف الحاصل له بسبب ( الجوع ) ، فلذلك قال المصنف :
( ومعنى الإقعاء ) هنا ( : التّساند إلى وراء ) وجملة « وهو مقع » حال من فاعل « يأكل » .
وفي « القاموس » : أقعى في جلوسه تساند إلى ما وراءه ، وليس في هذا