وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( 134 ) ] « 1 » [ آل عمران ] .
وقوله :
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ
. . .
شرح
(وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) بهذه الأفعال ؛ أي : يثيبهم .
( و ) أدّبه القرآن بمثل ( قوله ) تعالى في سورة الحجراتيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ( اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ) .
قيل : نزلت في رجلين اغتابا رفيقهما ، وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا غزا أو سافر ضمّ الرجل المحتاج إلى رجلين موسرين ؛ يخدمهما ويتقدّمهما إلى المنزل ؛ فيهيّئ لهما ما يصلحهما من الطعام والشراب ، فضمّ سلمان إلى رجلين في بعض أسفاره ، فتقدّم سلمان إلى المنزل ؛ فغلبته عيناه ، فنام ؛ ولم يهيّىء لهما شيئا ، فلما قدما قالا له : ما صنعت شيئا ؟ ! قال : لا ؛ غلبتني عيناي ، قالا له : انطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاطلب لنا منه طعاما ؛ فجاء سلمان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسأل طعاما ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : انطلق إلى أسامة بن زيد ؛ وقل له : « إن كان عنده فضل طعام وإدام فليعطك » . وكان أسامة خازن طعام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلى رحله ، فأتاه ، فقال : ما عندي شيء . فرجع سلمان إليهما فأخبرهما ، فقالا : كان عند أسامة ؛ ولكن بخل ! فبعثا سلمان إلى طائفة من الصحابة ؛ فلم يجد عندهم شيئا ، فلما رجع ؛ قالوا : لو بعثناك إلى بئر سمحة لغار ماؤها ! !
ثم انطلقا يتجسّسان هل عند أسامة ما أمر لهما به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما جاءا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لهما : « ما لي أرى خضرة اللّحم في أفواهكما ! ؟ » . قالا :
واللّه يا رسول اللّه ؛ ما تناولنا يومنا هذا لحما ! قال : « ظلمتما بأكل لحم سلمان وأسامة ! ! » فأنزل اللّه عزّ وجلّيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّيعني : أن يظن بأهل الخير سوءا ؛ فنهى اللّه المؤمن أن يظنّ بأخيه المؤمن شرّا . وقيل : هو أن يسمع من أخيه المسلم كلاما لا يريد به سوءا ، أو يدخل مدخلا لا يريد به سوءا ؛
هامش
( 1 ) الشواهد الثلاث التي مضت من إضافة الشارح .