تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ المائدة : 13 ] . [ وقوله
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 22 ) [ النور ] .
شرح
أي : فاعف عن زلّاتهم يا محمد ، واصفح عن جرمهم ومؤاخذتهم . وهذا الأمر بالعفو والصفح عن أهل الكتاب منسوخ بآية السيف ؛ وهي قولهقاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ[ 29 / التوبة ] . قاله قتادة . وقيل : إنها غير منسوخة ؛ بل نزلت في قوم كان بينهم وبين النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عهد ؛ فغدروا ونقضوا ذلك العهد ، فأظهر اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم على ذلك ، وأنزل هذه الآية ؛ ولم تنسخ ! وذلك أنّه يجوز أن يعفو عن غدرة فعلوها ما لم ينصبوا حربا ؛ وما لم يمتنعوا من أداء الجزية والصّغار . وعلى هذا القول بأنها غير منسوخة يكون معنى الآية : فاعف عن مؤمنيهم ، أو عمّن تاب منهم ، ولا تؤاخذهم بما سلف منهم قبل ذلك . (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ؛ يعني : إذا عفوت عنهم فإنّك تحسن إليهم ؛ واللّه يحب المحسنين . ( و ) أدّبه بمثل ( قوله ) تعالى في سورة النور (وَلْيَعْفُوا) ؛ أي : أولو الفضل ، (وَلْيَصْفَحُوا) عن الخائضين في الإفك ؛ أي : ليعرضوا عن لومهم ، فإنّ العفو أن يتجاوز عن الجاني ، والصفح أن يتناسى جرمه . (أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم ! ! (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ؛ مع كمال قدرته ، فتخلّقوا بأخلاقه . نزلت في شأن أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه حين حلف أن لا ينفق على مسطح ابن خالته ؛ لخوضه في الإفك على عائشة رضي اللّه تعالى عنها ، وكان مسكينا بدريا مهاجرا ، ولما قرأها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على أبي بكر ؛ قال : بلى أحبّ أن يغفر